محمد بن جرير الطبري
369
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الحسين ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة في قول الله : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب قال : قال أبو الدرداء : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا . قال أبو جعفر : وجميع الذي قال في تأويل هذه الآية من ذكرنا قوله متقارب المعنى لأنهم وإن اختلفوا في صفة البر الذي كان القوم يأمرون به غيرهم الذين وصفهم الله بما وصفهم به ، فهم متفقون في أنهم كانوا يأمرون الناس بما لله فيه رضا من القول أو العمل ، ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلى غيره بأفعالهم . فالتأويل الذي يدل على صحته ظاهر التلاوة إذا : أتأمرون الناس بطاعة الله وتتركون أنفسكم تعصيه ، فهلا تأمرونها بما تأمرون به الناس من طاعة ربكم معيرهم بذلك ومقبحا إليهم ما أتوا به . ومعنى نسيانهم أنفسهم في هذا الموضع نظير النسيان الذي قال جل ثناؤه : نسوا الله فنسيهم بمعنى : تركوا طاعة الله فتركهم الله من ثوابه . القول في تأويل قوله تعالى : وأنتم تتلون الكتاب . قال أبو جعفر : يعني بقوله : تتلون : تدرسون وتقرأون . كما : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس : وأنتم تتلون الكتاب يقول : تدرسون الكتاب بذلك . ويعني بالكتاب : التوراة . القول في تأويل قوله تعالى : أفلا تعقلون . قال أبو جعفر : يعني بقوله : أفلا تعقلون : أفلا تفقهون وتفهمون قبح ما تأتون من معصيتكم ربكم التي تأمرون الناس بخلافها وتنهونهم عن ركوبها وأنتم راكبوها ، وأنتم تعلمون أن الذي عليكم من حق الله وطاعته في اتباع محمد والايمان به وبما جاء به مثل الذي على من تأمرونه باتباعه . كما : حدثنا به محمد بن العلاء ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق عن الضحاك ، عن ابن عباس : أفلا تعقلون يقول : أفلا تفهمون فنهاهم عن هذا الخلق القبيح .