محمد بن جرير الطبري

339

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) ( 1 ) أي تكونا ملكين أو تخلدا إن لم تكونا ملكين في نعمة الجنة فلا تموتان ، يقول الله جل ثناؤه : ( فدلاهما بغرور ) ( 2 ) . 625 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى أتى بها إليها ، ثم حسنها في عين آدم . قال : فدعاها آدم لحاجته ، قالت : لا ، إلا أن تأتي ههنا . فلما أتى قالت : لا ، إلا أن تأكل من هذه الشجرة ، قال : فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما . قال : وذهب آدم هاربا في الجنة ، فناداه ربه : يا آدم أمني تفر ؟ قال : لا يا رب ، ولكن حياء منك . قال : يا آدم أني أتيت ؟ قال : من قبل حواء أي رب . فقال الله : فإن لها علي أن أدميها في كل شهر مرة كما أدميت هذه الشجرة ، وأن أجعلها سفيهة ، فقد كنت خلقتها حليمة ، وأن أجعلها تحمل كرها وتضع كرها ، فقد كنت جعلتها تحمل يسرا وتضع يسرا . قال ابن زيد : ولولا البلية التي أصابت حواء لكان نساء الدنيا لا يحضن ، ولكن حليمات ، وكن يحملن يسرا ويضعن يسرا . 626 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعته يحلف بالله ما يستثني ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل ، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها فأكل . 627 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن ليث بن أبي سليم ، عن طاوس اليماني ، عن ابن عباس ، قال : إن عدو الله إبليس عرض نفسه على دواب الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها ، ويكلم آدم وزوجته ، فكل الدواب أبى ذلك عليه ، حتى كلم الحية فقال لها : أمنعك من ابن آدم ، فأنت في ذمتي إن أنت أدخلتني الجنة ! فجعلته بين نابين من أنيابها ، ثم دخلت به . فكلمهما من فيها ، وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم ، فأعراها الله ، وجعلها تمشي على بطنها . قال : يقول ابن عباس : اقتلوها حيث وجدتموها ، اخفروا ( 3 ) ذمة عدو الله فيها . 628 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : قال ابن إسحاق : وأهل التوراة يدرسون : إنما كلم آدم الحية ، ولم يفسروا كتفسير ابن عباس .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 20 و 21 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 22 . ( 3 ) اخفروا : انقضوا .