محمد بن جرير الطبري

305

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وحدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك في قوله : ونقدس لك قال : التقديس : التطهير . وأما قول من قال : إن التقديس الصلاة أو التعظيم ، فإن معنى قوله ذلك راجع إلى المعنى الذي ذكرناه من التطهير من أجل أن صلاتها لربها تعظيم منها له وتطهير مما ينسبه إليه أهل الكفر به . ولو قال مكان : ونقدس لك : ونقدسك ، كان فصيحا من الكلام ، وذلك أن العرب تقول : فلان يسبح الله ويقدسه ، ويسبح لله ويقدس له بمعنى واحد ، وقد جاء بذلك القرآن ، قال الله جل ثناؤه : كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا وقال في موضع آخر : يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض . القول في تأويل قوله تعالى : قال إني أعلم ما لا تعلمون . قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم : يعني بقوله : أعلم ما لا تعلمون مما اطلع عليه من إبليس ، وإضماره المعصية لله وإخفائه الكبر ، مما اطلع عليه تبارك وتعالى منه وخفي على ملائكته . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : إني أعلم ما لا تعلمون يقول : إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره . وحدثني موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي ( ص ) : إني أعلم ما لا تعلمون يعني من شأن إبليس . وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ، قال : حدثنا أبو أحمد . وحدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا مؤمل ، قالا جميعا : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إني أعلم ما لا تعلمون قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها .