محمد بن جرير الطبري

303

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عمر مسرعا . فقال : يا عمر ارجع فإن غضبك عز ورضاك حكم ، إن لله في السماوات السبع ملائكة يصلون ، له غنى عن صلاة فلان . فقال عمر : يا نبي الله وما صلاتهم ؟ فلم يرد عليه شيئا . فأتاه جبريل ، فقال : يا نبي الله سألك عمر عن صلاة أهل السماء ؟ قال : نعم ، فقال : اقرأ على عمر السلام ، وأخبره أن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت ، وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي العزة والجبروت ، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون : سبحان الحي الذي لا يموت . قال أبو جعفر : وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، وسهل بن موسى الرازي ، قالا : حدثنا ابن علية ، قال : أخبرنا الجريري ، عن أبي عبد الله الجسري ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر : أن رسول الله ( ص ) عاده أو أن أبا ذر عاد النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله بأبي أنت ، أي الكلام أحب إلى الله ؟ فقال : ما اصطفى الله لملائكته : سبحان ربي وبحمده ، سبحان ربي وبحمده . في أشكال لما ذكرنا من الاخبار كرهنا إطالة الكتاب باستقصائها . وأصل التسبيح لله عند العرب التنزيه له من إضافة ما ليس من صفاته إليه والتبرئة له من ذلك ، كما قال أعشى بني ثعلبة : أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر يريد : سبحان الله من فخر علقمة أي تنزيها لله مما أتى علقمة من الافتخار على وجه النكير منه لذلك . وقد اختلف أهل التأويل في معنى التسبيح والتقديس في هذا الموضع . فقال بعضهم : قولهم : نسبح بحمدك : نصلي لك . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ،