محمد بن جرير الطبري

286

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فلست لإنسي ولكن لملاك * تحدر من جو السماء يصوب وقد يقال في واحدهم : مألك ، فيكون ذلك مثل قولهم : جبذ وجذب ، وشأمل وشمأل ، وما أشبه ذلك من الحروف المقلوبة . غير أن الذي يجب إذا سمي واحدهم مألك ، أن يجمع إذ جمع على ذلك : مالك ، ولست أحفظ جمعهم كذلك سماعا ، ولكنهم قد يجمعون ملائك وملائكة ، كما يجمع أشعث : أشاعث وأشاعثة ، ومسمع : مسامع ومسامعة . قال أمية بن أبي الصلت في جمعهم كذلك : وفيها من عباد الله قوم * ملائك ذللوا وهم صعاب وأصل الملاك : الرسالة ، كما قال عدي بن زيد العبادي : أبلغ النعمان عني ملأكا * أنه قد طال حبسي وانتظاري وقد ينشد مألكا على اللغة الأخرى ، فمن قال : ملأكا ، فهو مفعل من لاك إليه يلاك : إذا أرسل إليه رسالة ملأكة . ومن قال : مألكا ، فهو مفعل من ألكت إليه آلك : إذا أرسلت إليه مألكة وألوكا ، كما قال لبيد بن ربيعة : وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما سأل فهذا من ألكت . ومنه قول نابغة بني ذبيان : ألكني يا عيين إليك قولا * ستهديه الرواة إليك عني وقال عبد بني الحسحاس : ألكني إليها عمرك الله يا فتى * بآية ما جاءت إلينا تهاديا يعني بذلك : أبلغها رسالتي . فسميت الملائكة ملائكة بالرسالة ، لأنها رسل الله بينه وبين أنبيائه ومن أرسلت إليه من عباده . القول في تأويل قوله تعالى : إني جاعل في الأرض .