محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " هكذا أنزلت " . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أقرأ يا عمر ! " فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله ( صلى عليه وسلم ) ، فقال رسول ( صلى الله عليه وسلم ) : " هكذا أنزلت " . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم : " إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منها " ( 1 ) . 14 - حدثني أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : حدثنا حرب بن أبي ثابت من بني سليم ، قال : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قرأ رجل عند عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فغير عليه ، فقال : لقد قرأت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم يغير علي . قال : فاختصما عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا رسول الله : ألم تقرئني آية كذا وكذا ؟ قال : " بلى ! " قال : فوقع في صدر عمر شئ ، فعرف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك في وجهه ، قال : فضرب صدره ، وقال : " أبعد شيطانا " قالها ثلاثا ، ثم قال : " يا عمر ، إن القرآن كله صواب ، ما لم تجعل رحمة عذابا ، أو عذابا رحمة " ( 2 ) . 15 - حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي ، قال حدثنا عبد الله بن ميمون ، قال : حدثنا عبيد الله ، يعني ابن عمر ( 3 ) ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : سمع عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، رجلا يقرأ القرآن ، فسمع آية على غير ما سمع من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأتى به عمر إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا رسول الله ، إن هذا قرأ آية كذا وكذا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أنزل القرآن على سبعة أحرف ، كلها شاف كاف " . 16 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني هشام بن سعد ، عن علي بن أبي علي ، عن زبيد ( 4 ) ، عن علقمة النخعي ، قال : لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة ، اجتمع إليه أصحابه فودعهم ، ثم قال : لا تنازعوا في القرآن فإنه لا يختلف ولا يتلاشى ( 5 ) ولا يتغير لكثرة الرد ، وإن شريعة الاسلام وحدوده وفرائضه فيه واحدة ، ولو كان شئ من الحرفين ينهى عن شئ يأمر بن الآخر ، كان ذلك الاختلاف ،
--> ( 1 ) رواه البخاري في الخصومات باب 4 ، واستتابة المرتدين باب 9 . ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث رقم 270 . وأبو داود في أبواب الوتر باب 22 . والترمذي في القراءات باب 9 . والنسائي في الافتتاح باب 37 . ومالك في الموطأ ، كتاب القرآن حديث رقم 5 . واحمد في المسند ( ج 1 ) حديث رقم 277 ، وحديث رقم 296 ) . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في المسند ( ج 5 رقم 16366 ) . ( 3 ) هو عبيد الله بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وليس هو ابن عمر بن الخطاب . ( 4 ) في نسخة زيد . والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) قوله : " ولا يتلاشى " قال أهل اللغة : إنه مولد من " لا شئ " كأنه اضمحل حتى صار إلى لا شئ .