محمد بن جرير الطبري

256

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

للمنافقين ، يعني قوله : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا وقوله : أو كصيب من السماء الآيات الثلاث ، قال المنافقون : الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال . فأنزل الله إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة إلى قوله : أولئك هم الخاسرون . وقال آخرون بما : حدثني به أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا قراد عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، في قوله تعالى : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها قال : هذا مثل ضربه الله للدنيا ، إن البعوضة تحيا ما جاعت ، فإذا سمنت ماتت ، وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المثل في القرآن ، إذا امتلئوا من الدنيا ريا أخذهم الله عند ذلك . قال : ثم تلا فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ الآية . وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس بنحوه ، إلا أنه قال : فإذا خلى آجالهم ، وانقطعت مدتهم ، صاروا كالبعوضة تحيا ما جاعت وتموت إذا رويت فكذلك هؤلاء الذين ضرب الله لهم هذا المثل إذا امتلئوا من الدنيا ريا أخذهم الله فأهلكهم ، فذلك قوله : حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون . وقال آخرون بما : حدثنا به بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها أي إن الله لا يستحيي من الحق أن يذكر منه شيئا ما قل منه أو كثر . إن الله حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت ، قال أهل الضلالة : ما أراد الله من ذكر هذا ؟ فأنزل الله : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها . وحدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن