محمد بن جرير الطبري

229

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

مجاهد في قوله : ( والله محيط بالكافرين ) قال : جامعهم . ثم عاد جل ذكره إلى نعت إقرار المنافقين بألسنتهم ، والخبر عنه وعنهم وعن نفاقهم ، وإتمام المثل الذي ابتدأ ضربه لهم ولشكهم ومرض قلوبهم ، فقال : ( يكاد البرق ) يعني بالبرق : ا لاقرار الذي أظهروه بألسنتهم بالله وبرسوله وما جاء به من عند ربهم ، فجعل البرق له مثلا على ما قدمنا صفته . ( يخطف أبصارهم ) يعني : يذهب بها ويستلبها ويلتمعها من شدة ضيائه ونور شعاعه . كما : 393 - حدثت عن المنجاب بن الحارث ، قال حدثنا بشر بن عمار ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) قال : يلتمع أبصارهم ( 1 ) ولما يفعل . قال أبو جعفر : والخطف : السلب ( 2 ) ، ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى عن الخطفة " ( 3 ) يعني بها النهبة ( 4 ) ، ومنه قيل للخطاف الذي يخرج به الدلو من البئر خطاف لاختطافه واستلابه ما علق به . ومنه قول نابغة بني ذبيان : خطاطيف حجن في حبال متينة * تمد بها أيد إليك نوازع ( 5 ) فجعل ضوء البرق وشدة شعاع نوره كضوء إقرارهم بألسنتهم وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله واليوم الآخر وشعاع نوره ، مثلا . ثم قال تعالى ذكره ( كلما أضاء لهم ) يعني أن البرق كلما أضاء لهم ، وجعل البرق

--> ( 1 ) يلتمع أبصارهم : يذهب بها . ( 2 ) الذي ذكره ابن الأثير في النهاية : أن الخطفة : ما اختطف الذئب من أعضاء الشاة وهي حية . والخطفة : المرة الواحدة من الخطف ، فسمي بها العضو المختطف . ( 3 ) رواه الإمام أحمد في المسند ( ج 8 حديث 21765 ) عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنه نهى عن كل ذي نهبة وكل ذي خطفة وكل ذي ناب من السباع " . ( 4 ) النهبة : اسم لما ينهب . ( 5 ) ديوانه ( 56 ) . من قصيدة يمدح بها النعمان ويعتذر إليه ويهجو مرة بن ربيع بن قريع . أولها : عفا ذو حسي من فرتنى فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع وهي القصيدة التي يقول فيها فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع والخطاطيف : جمع خطاف ، وهو حديدة ملتوية توضع في جانبي البكرة . والحجن : المعوجة ، ونوازع : جواذب .