محمد بن جرير الطبري
167
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لآخر الكلام أوله . ومعلوم أن اللحم لا يطاف به ولا بالحور ، ولكن ذلك كما قال الشاعر يصف فرسه : علفتها تبنا وماء باردا * حتى شتت همالة عيناها ومعلوم أن الماء يشرب ولا يعلف به ، ولكنه نصب ذلك على ما وصفت قبل . وكما قال الآخر : ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا وكان ابن جريج يقول في انتهاء الخبر عن الختم إلى قوله : وعلى سمعهم وابتداء الخبر بعده بمثل الذي قلنا فيه ، ويتأول فيه من كتاب الله : فإن يشأ الله يختم على قلبك . 256 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : الختم على القلب والسمع ، والغشاوة على البصر ، قال الله تعالى ذكره : فإن يشأ الله يختم على قلبك وقال : وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة والغشاوة في كلام العرب : الغطاء ، ومنه قول الحارث بن خالد بن العاص : تبعتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما انجلت قطعت نفسي ألومها ومنه يقال : تغشاه الهم : إذا تجلله وركبه . ومنه قول نابغة بني ذبيان : هلا سألت بني ذبيان ما حسبي * إذا الدخان تغشى الأشمط البرما يعني بذلك : إذا تجلله وخالطه .