محمد بن جرير الطبري

158

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الأعمال فيخص أحدهما بالجزاء دون الآخر ويحرم الآخر جزاء عمله ، فكذلك سبيل الثناء بالاعمال لان الثناء أحد أقسام الجزاء . وأما معنى قوله : أولئك على هدى من ربهم فإن معنى ذلك أنهم على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد بتسديد الله إياهم وتوفيقه لهم كما : 243 - حدثني ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أولئك على هدى من ربهم أي على نور من ربهم ، واستقامة على ما جاءهم . القول في تأويل قوله تعالى : وأولئك هم المفلحون . وتأويل قوله : وأولئك هم المفلحون أي أولئك هم المنجحون المدركون ما طلبوا عند الله تعالى ذكره بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله ، من الفوز بالثواب ، والخلود في الجنان ، والنجاة مما أعد الله تبارك وتعالى لأعدائه من العقاب . كما : 244 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة . قال : حدثنا ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وأولئك هم المفلحون أي الذين أدركوا ما طلبوا ، ونجوا من شر ما منه هربوا . ومن الدلالة على أن أحد معاني الفلاح إدراك الطلبة والظفر بالحاجة ، قول لبيد بن ربيعة : اعقلي إن كنت لما تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل يعني ظفر بحاجته وأصاب خيرا . ومنه قول الراجز : عدمت أما ولدت رباحا * جاءت به مفركحا فركاحا تحسب أن قد ولدت نجاحا * أشهد لا يزيدها فلاحا يعني خيرا وقربا من حاجتها . والفلاح : مصدر من قولك : أفلح فلان يفلح افلاحا ، وفلاحا ، وفلحا . والفلاح أيضا البقاء ، ومنه قول لبيد : نحل بلادا كلها حل قبلنا * ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير