محمد بن جرير الطبري

136

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

محمد ، قال : لما مات يزيد بن معاوية ، قال لي عبدة : إني لا أراها إلا كائنة فتنة فافزع من ضيعتك والحق بأهلك ! قلت : فما تأمرني ؟ قال : أحب إلي لك أن تا - قال أيوب وابن عون بيده ( 1 ) تحت خده الأيمن يصف الاضطجاع - حتى ترى أمرا تعرفه . قال أبو جعفر : يعني - ب‍ " تا " تضطجع ، فاجتزأ بالتاء من تضطجع . وكما قال الآخر في الزيادة في الكلام على النحو الذي وصفت : أقول إذ خرت على الكلكال * يا ناقتي ما جلت من مجال ( 2 ) يريد الكلكل . وكما قال الآخر : إن شكلي وإن شكلت شتى * فالزمي الخص واخفضي تبيضضي ( 3 ) فزاد ضادا وليست في ا لكلمة . قالوا : فكذلك ما نقص من تمام حروف كل كلمة من هذه الكلمات التي ذكرنا أنها تتمة حروف ( ألم ) ونظائرها ، نظير ما نقص من الكلام الذي حكيناه عن العرب في أشعارها وكلامها . وأما الذين قالوا : كل حرف من ( ألم ) ونظائرها على معان شتى نحو الذين ذكرنا عن الربيع بن أنس ( 4 ) ، فإنهم وجهوا ذلك إلى مثل الذي وجهه إليه من قال هو بتأويل : " أنا الله أعلم " في أن كل حرف منه بعض حروف كلمة تامة استغني بدلالته على تمامه عن ذكر تمامه ، وإن كانوا له مخالفين في كل حرف من ذلك ، أهو من الكلمة التي ادعى أنه منها قائلوا القول الأول أم من غيرها ؟ فقالوا : بل الألف من ( ألم ) من كلمات شتى هي دالة على معاني جميع ذلك وعلى تمامه . قالوا : وإنما أفرد كل حرف من ذلك وقصر به عن تمام حروف الكلمة أن جميع حروف الكلمة لو أظهرت لم تدل الكلمة التي تظهر بعض هذه الحروف المقطعة بعض لها ، إلا على معنى واحد لا على معنيين وأكثر منهما . قالوا : وإذا كان لا دلالة في ذلك لو أظهر جميعها إلا على معناها الذي هو معنى واحد ، وكان الله جل ثناؤه قد أراد الدلالة بكل حرف منها على معان كثيرة لشئ واحد ، لم يجز إلا أن يفرد

--> ( 1 ) قال فلان بيده : أشار . ( 2 ) الكلكل : الصدر من البعير وغيره . ( 3 ) الخص : البيت من قصب . اخفضي : من الخفض ، وهو الدعة ولين العيش ( 4 ) انظر الخبر رقم 198 .