محمد بن جرير الطبري

127

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقصص ، وجدل ، ومثل ، وما أشبه ذلك من المعاني التي لم تجتمع في كتاب أنزل إلى الأرض من السماء . فمهما يكن فيه من إطالة على نحو ما في أم القرآن ، فلما وصفت قبل من أن الله جل ذكره أراد أن يجمع - برصفه العجيب ، ونظمه الغريب ، المنعدل عن أوزان الاشعار ، وسجع الكهان ، وخطب الخطباء ، ورسائل البلغاء ، العاجز عن وصف مثله جميع الأنام ، وعن نظم كل العباد - الدلالة ( 1 ) على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبما فيه من تحميد وتمجيد وثناء عليه ، تنبيه ( 2 ) للعباد على عظمته وسلطانه وقدرته وعظم مملكته ، ليذكروه بآلائه ويحمدوه على نعمائه ، فيستحقوا به منه المزيد ويستوجبوا عليه الثواب الجزيل . وبما فيه من نعت من أنعم عليه بمعرفته ، وتفضل عليه بتوفيقه لطاعته ، تعريف ( 3 ) عباده أن كل ما بهم من نعمة في دينهم ودنياهم فمنه ، ليصرفوا رغبتهم إليه ، ويبتغوا حاجاتهم من عنده بمن خالف أمره من عقوباته ، ترهيب ( 4 ) عباده عن ركوب معاصيه ، والتعرض لما لا قبل لهم به من سخطه ، فيسلك بهم في النكال والنقمات سبيل من ركب ذلك من الهلاك . فذلك وجه إطالة البيان في سورة أم القرآن ، وفيما كان نظيرا لها من سائر سور الفرقان ، وذلك هو الحكمة البالغة والحجة الكاملة . 182 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا المحاربي ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، عن أبي السائب مولى زهرة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال مجدني عبدي ، فهذا لي . وإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين - إلى أن يختم السورة - قال : فذاك له " ( 5 ) .

--> ( 1 ) قوله : " الدلالة " مفعول " أن يجمع " . ( 2 ) قوله : " تنبيه " معطوف على قوله : " الدلالة " . ( 3 ) قوله : " تعريف " معطوف أيضا على قوله : " الدلالة " . ( 4 ) وهذه أيضا معطوفة على قوله : " الدلالة " . جزء من حديث أطول مما هنا ، رواه - مع اختلاف في بعض الألفاظ - : مسلم في الصلاة حديث 38 وأبو داود في الصلاة باب 132 . والترمذي في تفسير الفاتحة باب 1 . والنسائي في الافتتاح باب 23 . وابن ماجة في الأدب باب 52 . ومالك في النداء حديث رقم 39 . وأحمد في المسند ( ج 3 حديث 7295 و 7841 و 9939 ) .