محمد بن جرير الطبري

118

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ونعت لهم ، لما قد قدمنا من البيان إن شئت ، وإن شئت فبتأويل تكرار " صراط " كل ذلك صواب حسن . فإن قال لنا قائل : فمن هؤلاء المغضوب عليهم الذين أمرنا الله جل ثناؤه بمسألته أن لا يجعلنا منهم ؟ قيل : هم الذين وصفهم الله جل ثناؤه في تنزيله فقال : ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) ( 1 ) فأعلمنا جل ذكره بمنه ما أحل بهم من عقوبته بمعصيتهم إياه ، ثم علمنا ، منة منه علينا ، وجه السبيل إلى النجاة ، من أن يحل بنا مثل الذي حل بهم من المثلات ( 2 ) ، ورأفة منه منا . فإن قيل : وما الدليل على أنهم أولاء الذين وصفهم الله وذكر نبأهم في تنزيله على ما وصفت ؟ قيل : 163 - حدثني أحمد بن الوليد الرملي ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المغضوب عليهم : اليهود " ( 3 ) . * - وحدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة عن سماك بن حرب ، قال : سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المغضوب عليهم : اليهود " ( 4 ) . * - وحدثني علي بن الحسن ، قال : حدثنا مسلم بن عبد الرحمن ك ، قال : حدثنا محمد بن مصعب ، عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن مري بن قطري ، عن عدي بن حاتم قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله جل وعز : ( غير المغضوب عليهم ) قال : " هم اليهود " .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 60 . ( 2 ) المثلات : جمع مثلة ، وهي العقوبة والتنكيل . ( 3 ) هذا جزء من حديث طويل رواه الترمذي في تفسير سورة الفاتحة باب 1 ، وفيه " . . . فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضلال " . ورواه الإمام أحمد في المسند ( ج 7 حديث 19398 ) وفيه : " . . . إن المغضوب عليهم اليهود وإن الضالين النصارى " . وسيأتي في الطبري جزء من هذا الحديث ، وهو قوله : " ولا الضالين هم النصارى " في الحديث 173 . ( 4 ) هذا الحديث والحديث الذي يليه مكرر الحديث السابق .