أبي هلال العسكري
571
جمهرة الأمثال
مكتنزتان شحما يتصل بهما ذراعان ما فيهما عظم يمس ولا عرق يجس وكفان دقيق قصبهما لين عصبهما بأسفل من ذلك بطن طوى كطي القباطي وكسى عكنا كالقراطيس المدرجة يحيط بسرة كمدهن العاج لها ظهر فيه كالجدول ينتهي إلى خضر لولا لطف ربي لانبتر لها كفل يقعدها إذا نهضت ؤ إذا قعدت كأنه دعص من الرمل لبده سقوط الطل أسفل من ذلك فخذان لفاوان كأنهما نصبتا على نضد عقيان متصل بهما ساقان بيضاوان خدلجتان قد وشيتا بشعر أسود كأنه حلق الزرد يحمل ذلك كله قدمان كحرف اللسان تبارك الله مع لطافتهما كيف يطيقان حمل ما وفوقهما فأما ما سوى ذلك فإني تركت نعته ووصفه لوقته إلا أنه كأكمل وأحسن وأجمل ما وصف في شعر وقول . قال فبعث إلى أبيها فخطبها فزوجه إياها قال فبعث إليها من الصداق بمثل مهور نساء الملوك مائة ألف درهم وألفا من الإبل فلما حان أن تحمل إليه دخلت إليها أمها لتوصيها فقالت يا بنية إن الوصية لو تركت لعقل أو أدب أو مكرمة وحسب لتركت لك ولكن الوصية تذكرة للعاقل ومنبهة للغافل يا بنية إنه لو استغنت المرأة بغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عن الزوج ولكن الرجال خلقوا للنساء كما هن خلقن للرجال إنك قد فارقت الحوي الذي منه خرجت والوكر الذي