أبي هلال العسكري
523
جمهرة الأمثال
سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما الناس كأسنان المشط وإنما يتفاضلون بالعافية ) قالوا العافية الرحمة ومنه قوله عليه السلام وقد وقف على أهل القبور فقال ( السلام عليكم ديار قوم مؤمنين أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع اسأل الله لنا ولكم العافية ) يعني الرحمة وقال الشاعر : شبابهم وشيبهم سواء * وهم في اللؤم أسنان الحمار ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( كلكم بنو آدم طف الصاع ليس لأحدكم على أحد فضل إلا بالتقوى والناس كإبل مائة ليس فيها راحلة ) وتأويل هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث والناس على عصبية العشائر وتحزب القبائل والفخر بالمآثر فكانوا يأخذون دية القتيل على قدر أسرته فربما ودوا رجلا دية رجلين وثلاثة في الخطأ وودوا اثنين دية واحد وربما قتلوا بالواحد عددا كثيرا في العمد وربما اتفق الفريقان على أن تكون عندهم في العمد الدية كقريظة والنضير فأعلمهم أنه لا فضل لأحد على أحد في أحكام الدين ولو حمل الحديث على ظاهره بطل أن يكون لأحد على أحد فضل في أمور الدنيا فلا يكون فيها شريف ولا مشروف ولا سيد ولا مسود فيبطل معنى قوله صلى الله عليه وسلم