أبي هلال العسكري
270
جمهرة الأمثال
373 - قولهم تحت الرغوة الصريح يضرب مثلا للأمر تظهر حقيقته بعد خفائها . والمثل لعامر بن الظرب أخبرنا أبو أحمد عن أبي بكر بن دريد عن عمه عن أبيه عن ابن الكلبي قال كان عامر بن الظرب يدفع بالناس في الحج فحج ملك من ملوك حمير فرآه فقال لا اترك هذا المعدي حتى أذله وأفسد عليه أمره فلما رجع إلى بلده وصدر الناس أرسل إليه أني أحب أن تزورني فأحبوك وأكرمك واتخذك خلا وصديقا فأتى قومه فقالوا أنفذ وننفذ معك فنتجه بجاهك فخرج وأخرج معه نفرا فلما قدم بلاد الملك تكشف له رأيه وأبصر سوء ما صنع بنفسه فقال ألا لا ترون أن الهوى يقظان وأن العقل نائم وهو أول من قاله فمن هناك يغلب الرأي الهوى ومن لم يغلب الهوى بالرأي ندم عجلت حين عجلتم ولن أعود بعد ما اعجل برأي إنا قد تورطنا في بلاد هذا الملك فلا تسبقوني بريث أمر أقيم عليه ولا بعجلة رأي أخف معه دعوني وحيلتي فإن رأيي لي ولكم . فلما قدم على الملك ضرب عليه قبة وأكرمه وأكرم أصحابه فقالوا قد أكرمنا كما ترى وبعدها ما هو خير فقال لا تعجلوا فإن لكل عام طعاما ولكل راع مرعى ولكل مراح مريحا وتحت الرغوة الصريح . وهو أول من قاله فمكثوا أياما ثم بعث إليه الملك فتحدث