الشيخ محمد أبو السعود القطيفى

156

جاء الحق

تهمة أخرى ومع أن السيد مرتضى العاملي نقل عن المفيد مفصلاً لما أوجزناه للقارئ هنا ، يقول الكاتب ( ص 132 - 133 ) : إن الكاتب ( السيد جعفر مرتضى ) لا يتجرأ على نقل أي شيء عن شيخ الطائفة ! ( يعني الشيخ المفيد ) انتهى . والمهم هو كيفية الجمع بين كلامي التلميذ ( الطوسي ) الذي يدعى الإجماع ، والأستاذ ( المفيد ) الذي ينفي صفة الإجماع عن هذه الأحداث . الجمع بين كلامي المفيد والطوسي وقد جمع العلامة السيد جعفر مرتضى بينهما بوجهٍ لا يبعد عن ذهن كل مأنوس بعلم الكلام والفرق الإسلامية ، حيث يعرف أهل الخبرة أن المفيد واحد من هؤلاء ، بل من أعاظمهم ، وأنه إنما يعبر على وفق الجري العام ، وهو قد نقل في آخر الفصول المختارة ما يدل على ما نذكره هنا فراجع فرق الشيعة في الفصول المختارة ، وفي غيرها من الكتب المتعرضة لبيان الفرق الإسلامية . وهذا الوجه يقضي بحمل الشيعة في عبارة المفيد ، على الشيعة الأعم من الإثنى عشرية والزيدية والإسماعيلية والواقفية والفطحية ، وغيرهم من الفرق الشيعية المنقرضة ، بل والمعتزلة أيضاً . وعبارة الشيخ المفيد هي : وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات اللَّه عليها أسقطت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم ولداً ذكراً كان سماه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلَّم وهو حمل محسنا ، فعلى قول هذه الطائفة ، أولاد أمير المؤمنين ثمانية وعشرون . وقد علق على ذلك الكاتب بأمور : أولها : اتهامه السيد مرتضى بتغييب أقوال المفيد بشكل كامل .