الشيخ محمد أبو السعود القطيفى
ي
جاء الحق
لتحكم فيها الدعاوى والتخرصات من دون أن تستند إلى حجة واضحة ولا ركن وثيق . والملفت للنظر في هذا الكتاب القيم ( أولا ) : أنه في الوقت الذي يبدو أنه قد صدر في ظروف مشحونة بالمواقف مملوة بالمشاحات والمفارقات ، إلا أنه يبدو فيه المرونة وسعة الصدر والترفع عن الشتم والتهاتر ، والاهتمام بإثبات الحقيقة من أجل الحقيقة ، التزاما بأدب المناظرة الذي يميله الخلق الرفيع ويدعو له الدين القويم كما قال تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) و ( وثانيا ) : انه يتجلى فيه الاستقصاء في عرض الأدلة والاستكثار منها والإحاطة الموضوع من جميع جوانبه وسد الطريق والمنافذ على من يريد الخروج منه ( وثالثا ) : أنه يتميز بدقة المحاسبة مع مثيري الشبه وسد طريق الاعتذار عنهم . والأمل منكم الالتزام بهذا المنهج الرصين والاستمرار عليه في معالجة القضايا الأخرى المطروحة أو التي يتوقع طرحها في الساحة مما تمس العقدة الحقة التي لا زالت تعاني الأمرين على مدى التاريخ الطويل ، لتكون ثمرة هذه المحنة تجديد الأدلة وإيضاحا وعرضها عرضا يتناسب الظروف الحاضرة والأجواء المعاصرة ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) وإن كنا على قناعة تامه بأن الحق أقوى وأوضح من أن تنال منه هذه المحاولات مهما كما حجمها غير أن ذلك لا يسقط التكليف إزاء الحق . ونسأله جل شأنه لكم التأييد والتسديد والتوفيق لإحقاق الحق ونفع المؤمنين إنه أرحم الراحمين وهو حسبنا ونعم لوكيل . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . والسلام عليكم وعلى العاملين معكم ورحمة الله وبركاته . 16 محرم الحرام 1418 محمد سعيد الطباطبائي الحكيم .