الشيخ الجواهري

9

جواهر الكلام

غلبة الاستعمال ونحوها ، فبأدنى قرينة يرتفع الوثوق بإرادة ذلك فضلا عما سمعته مما ذكرناه من أدلة الندب التي يمكن دعوى القطع بملاحظتها أن المراد منه ذلك ، بل وعن موثق عمار ( 1 ) ( سئل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له : نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة ؟ فقال : لا ولكن يؤذن ويقيم ) خصوصا بعد تضمن خبر أبي مريم ( 2 ) وعمر بن خالد ( 3 ) السابقين الاجتزاء بسماع الإمام أذان الغير من الجار وغيره ، فأذانه أولى ، ونية الفرادى والجماعة لا مدخلية لها ولا استفصال في الخبر أن الإمام هو الذي أذن سابقا أو لا ، مضافا إلى ما سمعته من أدلة الندب السابقة . فلا ريب حينئذ في إرادة ذلك من نفي الجواز ، ومفهوم صحيح الحلبي ( 4 ) عنه ( ع ) ( إن أباه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة واحدة ولم يؤذن ) لا يقتضي سوى فعل الأذان منه الذي هو أعم من الوجوب ، فلا يعارض أدلة الندب حينئذ ، كما أنه مما ذكرنا يعلم المراد من مفهوم صحيح ابن سنان ( 5 ) ( يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان ) وأنه نفى الاجزاء في الفضل والندب ، ودعوى أن الجماعة هيئة متلقاة من الشرع فيقتصر فيها على المتيقن يدفعها منع انحصار المتيقن فيه أولا ، ومنع وجوب مراعاته بعد ظهور الأدلة ولو الاطلاق منه في الأعم . فظهر حينئذ أنه لا مناص عن القول بعدم الوجوب تعبدا أو شرطا في صلاة الإمام والمأموم أو المأموم خاصة كباقي شرائط الجماعة . وأولى من ذلك بذلك جماعة النساء بناء على انعقاد جماعة لهن ، للشك في جريان

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 27 من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 2 - 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 2 - 3 ( 4 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث - 6 - 4 ( 5 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث - 6 - 4