الشيخ الجواهري
86
جواهر الكلام
من ميت ، وقد اشتهر مذهبه ومذهب الشافعي في زمن العسكري ( عليه السلام ) ، ولذا اشتدت التقية فيه ، ولعله من هنا فرض في السؤال في المكاتبتين السابقتين عدم التقية ، وبقوة الدلالة ، لاحتمال إرادة المأكول من المذكى ، كما أوما إليه خبر علي بن أبي حمزة ( 1 ) وإلا فاشتراط التذكية لحلية الصلاة في الوبر وغيره مما لا تحله الحياة مخالف لاجماع الفقهاء من العامة والخاصة ، وبكثرة العدد ، بالموافقة لما عليه الإمامية من منع الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، وبغير ذلك مما لا يخفى ، على أنه لا يدل على تمام المدعى ، إذ القلنسوة إنما كان عليها الوبر لا أنها متخذة منه ، والتمسك باطلاق الجواب بحمل اللام فيه على الحقيقة لا العهد من أنه خلاف الظاهر يوهن الخبر من وجه آخر ، فلا ريب حينئذ في كون الترجيح للمنع الموافق للاحتياط . وكيف كان فقد استثنى المصنف من الكلية السابقة الخز ، فقال : * ( إلا ) * وبر * ( الخز الخالص ) * من وبر الأرانب والثعالب ونحوهما ، فتجوز الصلاة فيه بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منه متواتر كالنصوص ( 2 ) فما عساه يظهر - من ترك الحلبي التعرض له وعدم استثناء الصدوق له في الهداية بعد أن قال : " باب ما تجوز الصلاة فيه وما لا تجوز " مقتصرا على قول الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) : " صل في شعر ووبر كل ما أكلت لحمه ، وما لم تأكل لحمه فلا تصل في شعره ووبره " كالمحكي عن الشيخ في كتاب عمل يوم وليلة من الخلاف فيه - لا يلتفت إليه ، مع أن من المحتمل أن يكون ذلك منهم لظهور الحال فيه ، وما عن الأمالي " الأولى ترك الصلاة فيه " يمكن حمله على الجلد ، إذ من البعيد إرادة الوبر بعد تصريحه به في
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب لباس المصلي ( 3 ) المستدرك - الباب - 2 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2