الشيخ الجواهري
80
جواهر الكلام
اللحم لم تجز الصلاة فيه ، لأنها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه ، والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط " ونحوه ما في التحرير والقواعد والشرائع في بحث السهو والبيان والهلالية وفوائد الشرائع والميسية والمسالك على ما حكي عن البعض مع زيادة الجلد في بعض والعظم في آخر ، لكن في البيان " إلا أن تقوم قرينة قوية " . وأشكله في المدارك وتبعه المحدث البحراني بأنه يمكن أن يقال : إن الشرط ستر العورة ، والنهي إنما تعلق بالصلاة في غير المأكول ، فلا يثبت إلا مع العلم بكون الساتر كذلك ، ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كل شئ يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه " ورده الأستاذ الأكبر ( رحمه الله ) بما حاصله عدم مدخلية العلم في مفاهيم الألفاظ ، فالمفسد حينئذ للصلاة واقعا حرام الأكل فيه ، فلا بد أن يكون عدمه في الواقع شرطا ، وليس هو إلا حلال الأكل ، فالمشكوك غير مجز ، للشك في الشرط ، ولا أصل ينقحه ، ولعدم العلم بالصحة حتى يخرج عن يقين الشغل على حسب ما قرروه في اشتراط العدالة من قوله تعالى ( 2 ) : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ونظائره . قلت : قد يقال : إنه بعد فرض الاطلاق أو العموم المتناول لكل ساتر لا يتم الكلام المزبور ، ضرورة كون المعلوم أن فائدتهما دخول الفرد المشتبه ، وهذا هو الفارق بين ما نحن فيه وبين اشتراط العدالة ، لعدم الأمر بقبول كل خبر ثم نهي عن خبر الفاسق كي يدخل مجهول الحال ، بل ظاهر الآية إنما اقتضى رد خبر الفاسق ، واستفيد من مفهومه قبول خبر غيره ، وليس هو إلا العدل في الواقع ، فمن هذه الجهة اشترط
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 1 من كتاب التجارة ( 2 ) سورة الحجرات - الآية 6