الشيخ الجواهري
52
جواهر الكلام
" يكره الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة " بناء على إرادة المعنى الأخص من الكراهة فيه لا الحرمة ، وفي الفقيه ( 1 ) " روي عن جعفر ابن محمد بن يونس أن أباه كتب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) يسأله عن الفرو والخف ألبسه وأصلي فيه ولا أعلم أنه ذكي فكتب لا بأس به " مضافا إلى خبر السكوني ( 2 ) المتقدم في كتاب الطهارة في السفرة المطروحة في الطريق وفيها لحم ولم يعلم أنها لمسلم أو ذمي وخبر الهدي ( 3 ) المذكور في كتاب الطهارة أيضا ، وغيرها من النصوص ، وإلى قاعدة كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ، وقاعدة كل شئ لك طاهر حتى تعرف أنه قذر ، وغيرها . وتدفع بأن المراد بهذه النصوص ما هو الأصح عندنا من الحكم بتذكية المأخوذ من يد المسلم مستحلا للميتة بالدبغ وذبائح أهل الكتاب أولا ، أخبر بالتذكية أولا ، في السوق كان أولا ، بل ومن يد من لم يعلم إسلامه إذا كان في بلاد المسلمين فضلا عمن علم وجهل استحلاله ، بل والمطروح في أرض المسلمين إذا كان عليه أثر الاستعمال ككونه نعلا أو خفا حتى يعلم أنه ميتة ، لا أن المراد الحكم بتذكيته مع فقد سائر هذه الأمارات كالجلد في يد الكافر أو سوقه أو أرضه أو أرض المسلمين وليس عليه أثر الاستعمال ، وأن الأصل فيه التذكية على كل حال حتى يعلم أنه ميتة بغير أصالة عدم التذكية ، لعدم الدليل الصالح لقطع الأصل المزبور ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، بخلاف ما حكمنا فيه بالتذكية لظاهر النصوص المتقدم بعضها المنزل إطلاقها على ما في غيرها من النصوص ، ضرورة كونها من مذاق واحد كما لا يخفى على من رزقه الله معرفة لسان
--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 167 - الرقم 789 من طبعة النجف ( 2 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب النجاسات - الحديث 11 ( 3 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الذبح - الحديث 1 من كتاب الحج