الشيخ الجواهري

47

جواهر الكلام

هنا في الجهة مع الإمام غير ضائر لأن غايته الصلاة خلف من صلاته فاسدة في نفس الأمر وهو لا يعلم الفساد ، وإلا قضى كل من علم أنه صلى إلى جهة توجب ذلك ، وكذا عليه الإعادة إن علم ما يوجبها والوقت باق دون من علم خلافه أو جهل الحال ، ولو جهلوا أجمع فلا إعادة ولا قضاء ، ولو علموا أن فيهم من عليه القضاء أو الإعادة ولم يتعين فالأقرب أن لا قضاء ولا إعادة كواجدي مني في ثوب مشترك بينهما ، لأصل صحة الصلاة ، ويحتمل أن يكون عليهم الإعادة ليتيقنوا الخروج عن العهدة ، قلت : لا يخفى عليك ما في هذا الاحتمال خصوصا في المقام ، كما أنه لا يخفى عليك ما في كلامه بناء على المختار ، بل في كشف اللثام وهذا موافق للتذكرة في أن هذا التخالف لا يوجب القضاء ولا الإعادة لتخالف الإمام والمأموم ، وإنما وجب أحدهما فيما فرضه بسبب آخر . ثم لا يخفى عليك أن امتناع اقتداء أحد المتخالفين بالآخر لو قلنا به لا يقتضي امتناع اعتداده بقبلة الآخر في كل أمر ، بل يحل له ذبيحته ، لأنا لا نعرف خلافا كما في كشف اللثام في أن من أخل بالاستقبال بها ناسيا أو جاهلا بالجهة حلت ذبيحته كما يأتي ، وتجتزي بصلاته على الميت وإن كان مستدبرا ، لأن المسقط لها عن سائر المكلفين إنما هي صلاة صحيحة جامعة للشرائط عند مصليها لا مطلقا ، وإلا وجب على كل من سمع بموت مسلم أن يجتهد في تحصيل علمه بوقوع صلاة جامعة للشرائط عنده ليخرج عن العهدة ، ولا قائل به كما في الكشف . نعم لا يكمل عدد أحدهما بالآخر في صلاة الجمعة بناء على ذلك ، ولم يجز لهما أن يصليا جمعة واحدة ، بل أطلق في القواعد أنهما يصليان جمعتين ، ولعله لأصل البراءة من التباعد مع اعتقاد كل بطلان صلاة الآخر ، وفيه نظر ظاهر ، نعم إن تعذر لضيق وقت أو غيره ووجبت عليهما عينا صليا كذلك ، وإن وجبت تخييرا قال في كشف اللثام احتمل عندي ضعيفا ، وكيف كان فإذا صليا معا ففي القواعد اكتفيا بخطبة واحدة