الشيخ الجواهري
443
جواهر الكلام
نعم يمكن لخبر منصور بن حازم وعلي بن جعفر الحكم بالندب ، وكأنه لذا ترك التعرض لأصل هذا الحكم بعضهم مقتصرا على بيان انحصار السجود في الثلاثة المزبورة ، إذ الظاهر أن ذلك منه لعدم بدلية عنده بالمعنى المصطلح ، بل الكل تشترك في الجواز للضرورة التي هي مسقطة للتكليف بأحد الثلاثة ، ولم يبق مخاطبا بعد إلا بما يتمكن معه من السجود ، فله حينئذ إقرار جبهته على أي شئ يكون ، ولا ريب في قوة هذا إن لم ينعقد الاجماع على خلافه ولو بامكان حمل عبارات الأصحاب على عدم إرادة البدلية الاصطلاحية مما ذكروه فيها وإن كان بعيدا في بعضها ، قال في النافع : " ولا يجوز أن يسجد على شئ من بدنه ، فإن منعه الحر سجد على ثوبه ، ويجوز السجود على الثلج والقير وغيره مع عدم الأرض وما ينبت منها ، فإن لم يكن فعلى كفه " وقال في التحرير : " إذا اضطر جاز أن يسجد على المعادن ، وكذا يسجد على الصوف والثياب للتقية " وقال أيضا : " لا يجوز السجود على بدنه ، فإن خاف الحر سجد على ثوبه ، فإن فقد سجد على كفه ، والسجود على القطن والكتان حال الضرورة أولى من الثلج " وقال في البيان : " ولو منعه الحر سجد على ثوبه ، فإن تعذر فعلى كفه ، وفي ترجيح المعدن على النبات الملبوس نظر ، نعم هما أولى من الثلج ، وهو أولى من الكف " وقال في الدروس : " ولو اضطر سجد على القطن والكتان لا اختيارا على الأصح ، فإن تعذر فعلى المعدن أو القير أو الصهروج ، فإن تعذر فعلى كفه - ثم قال - : ولو خاف في الظلمة من أذى الهوام وليس معه إلا الثوب جاز السجود عليه ، ولو خاف على بقية الأعضاء ولو وقاية جاز الايماء ، وكذا في كل موضع يتعذر السجود " وفي الذكرى " ولو وجد ملبوسا من نبات الأرض فهو أولى من الثلج ، لأن المانع هنا عرضي بخلاف الثلج ، وقد روى ذلك منصور بن حازم - مشيرا به إلى الخبر السابق ثم قال - : ولو كان في ظلمة وخاف من السجود على الأرض حية أو عقربا أو مؤذيا ولم يكن عنده شئ يسجد عليه