الشيخ الجواهري
421
جواهر الكلام
والحاصل المآكل التي علل في الصحيح عدم السجود عليها " بأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون " معلومة معروفة لا تدور مدار الاعتياد المختلف في الأزمنة والأمكنة والأحوال وعدمه ، وليس منها عقاقير الأدوية قطعا ، ولا ما يؤكل عند المخمصة ، فما في كشف اللثام من أن فيما يؤكل دواء خاصة إشكالا في غير محله ، إذ احتمال صدق اعتياد الأكل في حال الاحتياج إلى الدواء كما ترى ، بل لعل ما صرح به غير واحد من الأصحاب - من أن ما له حالتان يؤكل في إحداهما ولا يؤكل في الأخرى كقشر اللوز وجمار النخل جاز السجود عليه في الثانية دون الأولى - لا يخلو من نظر ، فإن احتساب ذلك من المخلوق للأكل المعد له الذي يطلق عليه أنه مآكل أهل الدنيا كما ترى . ولا تشمل المأكولية شرب التنباك قطعا ، أما شرب القهوة فلا يخلو من وجه قد يقوى خلافه ، بناء على ما عرفت ، ومصداق النبات معلوم ، لكن قد يشك في بعض ما ينبت على وجه الماء مما لا أصل له في الأرض ، وقد يقال أنه لا بد من أجزاء أرضية في منبته ، بل لعل المراد صنف نبات الأرض وما من شأنه أن ينبت فيها ، فيندرج فيه المخلوق معجزة نابتا في غير الأرض أو غير نابت أصلا ، هذا . وكأن المصنف اكتفى عن اشتراط عدم الملبوسية في النبات التي هي كالمأكولية في الاشتراط نصا وفتوى - بل عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس نسبته إلى علمائنا ، بل عن الإنتصار والخلاف والغنية والروض والمقاصد العلية الاجماع عليه ، والأمالي أنه من دين الإمامية ، والكفاية لا خلاف فيه - بقوله : * ( وفي القطن والكتان روايتان ، أشهرهما المنع ) * لعدم ملبوسية غيرهما من النبات عادة ، فلا إشكال حينئذ في جواز السجود عليه ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، واعتياد اتخاذ النعل في ذلك الزمن من النخل لا يصيره بذلك ملبوسا عادة ، ولذا سجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) والصحابة والتابعون وتابعوا التابعين على الخمرة من الخوص ، كما أنه لو اتخذ منه في هذا