الشيخ الجواهري
400
جواهر الكلام
أن يجعل بينه وبينه ما يستر بعض المصلي عن المواجهة " وظاهره عدم الكراهة وإن استحبت السترة ، وكأنه مناف لما ذكره سابقا ، خصوصا في المسألة السابقة التي استدل على الكراهة فيها بأخبار السترة ، على أنه قد يكفي في الكراهة بعد التسامح ما سمعت ، مضافا إلى قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر البرقي ( 1 ) : " من تأمل خلق امرأة في الصلاة فلا صلاة له " وإلى ما تقدم سابقا مما دل ( 2 ) على كراهتها إلى الصور التي يمكن أولوية ذي الصورة منها بذلك ، لكن عليه لا ينبغي اختصاص الانسان حينئذ بالكراهة ، ولعلنا نلتزمه ، خصوصا إذا قلنا باستفادة الكراهة من نصوص السترة ، إذ ستعرف ظهور النصوص في استحبابها من كل ما يمر بين يدي المصلي ، بل في بعضها ( 3 ) التصريح بالحمار والكلب . وحينئذ يتجه تعميم الكراهة لسائر الحيوانات ، واحتمال اختصاص السترة بالمار يدفعه أولوية الواقف منه بذلك قطعا ، على أن علي بن جعفر قد سأل أخاه ( عليه السلام ) في المروي ( 4 ) عن قرب الإسناد " عن الرجل هل يصلح له أن يصلي وأمامه حمار واقف ؟ قال : يضع بينه وبينه عودا أو قصبة أو شيئا يقيمه بينهما ويصلي ولا بأس ، قلت : وإن لم يفعل وصلى أعيد صلاته أو ما عليه ؟ قال : لا يعيد صلاته وليس عليه شئ " وقد ظهر من ذلك أن القول بالكراهة ليس بذلك البعيد ، ونفي البأس عن محاذاة الامرأة وكونها بحياله إذا لم تكن تصلي في النصوص السابقة يمكن إرادة نفي البأس الحاصل مع صلاتها منه لا نفيه مطلقا ، أو يحمل على ما إذا لم تكن مواجهة له ، بل قد
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب مكان المصلي ( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 12 - 3 ( 4 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 12 - 3