الشيخ الجواهري

363

جواهر الكلام

التعليل فيه في غير الواجب من الأدب إن كان المراد من الإمام فيه المعصوم ( عليه السلام ) إذ حرمة التقدم عليه في المكان الذي هو غير مناف للاحترام الواجب في زمن الحياة غير معلومة ، فضلا عما بعد الموت ، وفضلا عن كونه شرطا في صحة الصلاة ، بل معلوم عدمها ، وإن كان المراد إمام الجماعة فغرابة انطباقه على المعلل واضحة ، ومن هنا كان الأليق إرادة الأول ، خلافا لما يظهر من غير واحد من الأصحاب ، وحينئذ فيراد غير الواجب من الأدب منه كما عرفت ، وعليه حينئذ يتم القول بكراهة التقدم . واستحباب تركه باعتبار كونه من الآداب المندوب إليها ، فمن الغريب ركون جماعة من متأخري المتأخرين إلى البطلان كالبهائي وغيره للصحيح ( 1 ) المزبور الذي لم يخص الصلاة بالنهي ، بل مقتضاه مطلق التقدم وإن لم يكن في الصلاة ، ولا غر وممن لم يتحرر عنده الطريقة منهم ، أو لم يعض عليها بضرس قاطع ، وعليه قد يقال بعدم البطلان في هذه الأزمنة لوجود الحائل من الصندوق والثياب والشبابيك ونحوها ، واحتمال سريان حكم القبر إليها باعتبار معاملتها معاملته في التعظيم وغيره لا تساعده الأدلة . وأما المحاذاة فهي أولى بالصحة من التقدم ، خصوصا بعد صحيح الحميري الآمر فيه بالصلاة عن اليمين والشمال ، إذ احتمال عطف قوله ( عليه السلام ) : " يصلي " فيه على " يتقدم " أو " يصلي " الأولى فلا يكون دالا على ذلك كما ترى مخالف للمعروف في تأدية هذا المعنى بإعادة النفي ، وعدم الاتكال على النفي الأول بل تركه فيه قرينة على إرادة الاثبات من المعطوف ، ودعوى أن رواية الاحتجاج ( 2 ) قرينة على إرادة ذلك منه يدفعها أولا أن المعنى المذكور مما لم يتعارف إرادته من مثل العبارة المزبورة اعتمادا على أمثال هذه القرائن . وثانيا أن اليمين والشمال في الصحيح أعم من المساواة في خبر الاحتجاج ، فنفيها فيه لا يصلح قرينة على إرادة النفي من اليمين والشمال فيه ، نعم لولا

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2