الشيخ الجواهري

358

جواهر الكلام

غيرها ، وأن غرض السائل كونها هي كذلك أو لا ، والأمر بالتنحي ناحية في قبر الحسين ( عليه السلام ) فضلا عن غيره في خبر أبي اليسع ( 1 ) المروي عن مزار ابن قولويه ، قال : " سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا أسمع قال : إذا أتيت قبر الحسين ( عليه السلام ) أجعله قبلة إذا صليت قال : تنح هكذا ناحية " وبغير ذلك . لا ما إذا كان يمينا أو شمالا أو خلف ، للأصل بلا معارض ، واحتمال أن المراد بموثق عمار ( 2 ) عدم كون القبر في جهة من الجهات ، والبينية المذكورة فيه لا يراد منها اشتراط الكراهة بها كما ترى ، وإن كان الحكم مما يتسامح به . وأما القبران فلا ريب في تحقق البينية بهما حيث يكونان على اليمين والشمال أو أماما وخلفا مثلا ، واحتمال كون المراد بينية قبور بمعنى كون ما على جهة اليمين مثلا أقل جمع والشمال كذلك ينفيه إرادة الاستغراق من الجمع المنسلخ منه معه معنى الجمعية ، ولولا لفظ البينية لاجتزأنا بالواحد ، لكن معها يجب إرادة مصداقها في أفراد القبر ، ولا ريب في تحققه هنا بالاثنين بعد القطع بعدم إرادة البينية بالنسبة إلى جميع القبور ، كما أن احتمال اعتبار البينية المربعة في الكراهة بقرينة استثناء مقدار العشرة من الجهات الأربعة في الموثق - فلا يكفي حينئذ القبور على الجهتين في الكراهة فضلا عن القبرين - ينفيه ما في ظاهر عبارات الأصحاب من عدم اعتبار أزيد من صدق البينية ، بل لعله مقطوع به من كلامهم ، فينزل الموثق حينئذ على إرادة بيان التربيع حيث يكون ، ومنه يفهم البينية المثناة ، هذا . وقد ظهر من ذلك كله حينئذ أن الكراهة في الاستقبال والاستعلاء ومصداق البينية ، وقد تجتمع وقد تفترق ، وربما يقال نظرا إلى حديث المناهي ( 3 ) وخبر عبيد

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 69 - من كتاب المزار - الحديث 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 5 - 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 5 - 2