الشيخ الجواهري

355

جواهر الكلام

التباعد ، إذ فيه - مع عدم التكافؤ كما عرفت ، وإرادة الحرمة والكراهة من لفظ " لا يجوز " في الموثق بلا قرينة ، وأن أحد الصحيحين مع كون دلالته بالمفهوم لا يقتضي إلا ثبوت البأس الذي هو أعم من الحرمة ، واحتمالهما معا التقية ، لأنهم رووا نحوها ، وعن أحمد منهم العمل بها - أنك قد عرفت كون المراد بالصحيحين الاتخاذ كالكعبة في استقبال أي جزء منه ، لا أقل من تساوي الاحتمالين فيه ، فلا يخرج بمثلهما عن أدلة الجواز المعتضدة بما عرفت . على أن قد يشكل باستفاضة النصوص في الصلاة خلف قبور الأئمة ( عليهم السلام ) ففي خبر عبد الله الحميري ( 1 ) المروي في التهذيب " كتبت إلى الفقيه ( عليه السلام ) أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة ( عليهم السلام ) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم ( عليهم السلام ) أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خده الأيمن على القبر ، وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه . لأن الإمام لا يتقدم ، ويصلي عن يمينه وشماله " ومثله عن الاحتجاج عن الحميري ( 2 ) عن صاحب الزمان ( عليه السلام ) إلا أنه قال : " ولا يجوز أن يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره ، لأن الإمام لا يتقدم عليه ولا يساوى " وقال الصادق ( عليه السلام ) في خبر محمد بن البصري ( 3 ) المروي عن مزار ابن قولويه في حديث زيارة الحسين ( عليه السلام ) : " من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها الله تعالى لقي الله يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى له كل شئ يراه " وعنه أيضا مسندا

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2 - 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2 - 6 ( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1 - 2 - 6