الشيخ الجواهري
347
جواهر الكلام
للنصوص المزبورة المعتضدة بالاجماع المحكي إن لم يكن محصلا ، وإطلاق الأدلة ، وخصوص موثق سماعة ( 1 ) " سألته عن الصلاة في السباخ فقال : لا بأس " والمروي ( 2 ) عن العلل مسندا عن أم المقدام الثقفية عن جويرية بن مسهر قال : " قطعنا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جسر الصراة في وقت العصر ، فقال : إن هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل " ونحوه عن بصائر الدرجات ، بل عن الفقيه ( 3 ) مرسلا عن جويرية " إن هذه أرض ملعونة عذبت في الدهر ثلاث مرات " قال : " وفي خبر آخر مرتين " مع ورود الأخبار بأن الأرض كانت سبخة ، ولعله لهذا الخبر قال الصدوق في المحكي من خصاله : " أنه لا يصلي في السبخة نبي ولا وصي نبي ، وأما غيرهما فإنه متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس " وإن كان هو ضعيفا لم أجد من وافقه عليه إلا ما يحكى عن المجلسي من الميل إليه ، إلا أنه في غير محله ، لعدم صلاحية الخبر المزبور سندا ودلالة لقطع الاطلاقات ، وأصالة الاشتراك ، خصوصا بعد الاعراض عنه ، على أنه لا ظهور فيه بأن امتناعه ( عليه السلام ) كان للسبخ ، بل لعله للتعذيب ، بل هو الظاهر منه ، اللهم إلا أن يجعل السبخ علامة التعذيب كما يومي إليه ما عن علل محمد بن علي بن إبراهيم ابن هاشم من أن العلة في السبخة أنها أرض مخسوف بها ، واحتمال إرادة أنه ينخسف وينغمر فيها الجبهة وغيرها من الأعضاء بعيد جدا ، وحينئذ فالظاهر ولو بقرينة خبر يحيى بن أبي العلاء المتقدم - إذ الظاهر اتحاد القضية فيهما - كون المراد أنه لا ينبغي للنبي
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 8 ( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 2 هكذا في النسخة الأصلية وفي الوسائل " الفرات " بدل " الصراة " ( 3 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1