الشيخ الجواهري
337
جواهر الكلام
الأعضاء ، ولا دلالة فيه ، بل هو رد لأبي الصلاح ، الرابع أن الصلاة تشتمل على حركات وسكنات وأوضاع لا بد في الجميع من الكون ، فالمكان هو ما تقع فيه هذه الأكوان ، قال : وهو مذهب الجبائيين والمصنف في بعض أقواله ، وتبعه في نسبة الأول للمرتضى في جامع المقاصد ، وهو كالصريح في خلاف ما ذكروه هنا على قوله ، كما أن الرابع لا يناسب ما نحن فيه كما اعترف به في الجامع ، قال : لأنه لو كان في الهواء نجاسة جافة لم يعف عنها تماس بدن المصلي يلزم بطلان الصلاة بها على القول باشتراط طهارة المكان ، ولا نعلم به قائلا ، ولعله من ذلك يمكن أن يكون مرادهما بموضع الصلاة المذكور في التعريف ما يرجع إلى ما قلناه لا مطلق الملاقاة . لكن قد يناقش في بعض هذه التفاسير للمكان ، ضرورة ابتنائها على ما يعتبر طهارته منه في الصلاة لا أنه نفس المكان ، إذ ليس هو عند أبي الصلاح مساقط أعضاء السجود خاصة قطعا ، كما أنه ليس محل الجبهة عند غيره ، فحينئذ يتبع الدليل على خصوص الدعوى ، ومع فرض أن مقتضاه المكان كما يقوله المرتضى رجع في مصداقه إلى العرف واللغة ، لعدم الحقيقة الشرعية فيه قطعا ، على أنه ليس في شئ من النصوص لفظ المكان ، بل الموجود يصلي عليه وفيه ونحوهما ، ولا ريب في الرجوع فيهما إلى العرف واللغة . ومن ذلك يظهر ما في المحكي عن الايضاح في وجه الفائدة لمعرفة المكان من أن نجاسة عين المكان إذا لم تتعد إلى ثوب المصلي وبدنه بالملاقاة في الصلاة لا تبطل ، أما نجاسة موضع السجود إذا لاقى الجزء من الجبهة وحده في الصلاة فإنها تبطل عندنا ، وأما عند من يشترط طهارة المكان فنجاسة جزء من المكان مع ملاقاة جزء من البدن أو الثوب مبطلة وإن لم تتعد ، ولهذا الفرق احتاج الفقيه إلى مفهوم اسم المكان ، وقد عرفت عدم مدخلية ذلك . ولو كبر في مكان نجس تتعدى نجاسته عند السجود فانتقل عنه قبله فالمتجه على .