الشيخ الجواهري

331

جواهر الكلام

وصحيح علي بن جعفر الآخر ( 1 ) " سألته عن البواري يصيبها البول هل يصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل ؟ قال : نعم لا بأس " إن أريد من الجفاف فيه بغير الشمس ، إلى غير ذلك من النصوص المتقدم بعضها في تطهير الشمس من كتاب الطهارة التي يمكن الاستدلال ببعضها هنا في وجه وإن رجحنا خلافه هناك ، بل بالاطلاق هذه النصوص قد اغتر بعض متأخر المتأخرين ، فمال إلى عدم البأس في ذلك حتى بالنسبة إلى محل الجبهة مؤيدا له بعدم ثبوت الاجماع على خلافه ، لما مر في كتاب الطهارة أن المحقق نقل عن الرواندي منا وصاحب الوسيلة " أن الأرض والبواري والحصر إذا أصابها البول وجففتها الشمس لا تطهر بذلك لكن يجوز السجود عليها " واستجوده ، وفيه أنه يكفي في تقييد غير القابل للحمل على إرادة تجفيف الشمس من الاطلاقات السابقة الاجماع المحكي مستفيضا بل متواترا ، إذ ربما زادت حكايته على اثني عشر كتابا في المقام وفي كتاب الطهارة وفي بحث ما يسجد عليه ، بل في التذكرة منها أنه إجماع كل من يحفظ عنه العلم ، بل يمكن دعوى تحصيله ، وأنه لا يقدح فيه خلاف الراوندي فضلا عن المحكي عنه كما أوضحناه في بحث تطهير الشمس من كتاب الطهارة ، بل قد ذكرنا هناك انحصار الخلاف فيه ، وأن المصنف وابن حمزة ليس كما حكي عنهما ، بل ربما يظهر مما نقله عنه في المعتبر أنه فهم منه استثناء السجود ، على أن خلافه في خصوص تجفيف الشمس ، ومرجعه إلى أنها يحصل بها العفو عن السجود دون باقي ما يشترط فيه الطهارة ، فهو في الحقيقة موافق على اشتراط الطهارة فيه إلا أنه مخالف في كيفية تأثير الشمس ، بل لعل هذا العفو من الطهارة عنده ، فيرجع إلى أنها تفيد الطهارة بالنسبة إلى شئ دون آخر ، إذ هي عند التأمل ليست إلا أحكام شرعية ، بل قد سلف لنا في ذلك المبحث من الكتاب المزبور ما يمكن استفادة اشتراط الطهارة في محل السجود

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب النجاسات - الحديث 3