الشيخ الجواهري
328
جواهر الكلام
نقل بعض من هو مظنة ذلك عنه ، والظاهر شمول خطاب الندب لهما ، بمعنى أنه يستحب للرجل التقدم وللامرأة تقديمه وتأخرها عنه حتى لو كان المكان ملكها ، إذ الأمر بأن يصلي الرجل أولا في الصحيح السابق لا يختص به ، بمعنى أنه لو تقدمت الامرأة عليه ما تركت مستحبا لعدم خطابها به ، بل المراد من كل منهما وقوع صلاة الرجل أولا والامرأة ثانيا ، فتأمل جيدا فإنه ربما دق . ولو كان الوقت ضيقا سقط الوجوب والندب كما صرح به جماعة ، بل ربما نسب إلى الأكثر بل إلى الأصحاب ، لكن أشكله الكركي بما حاصله أن التحاذي إن كان مانعا من الصحة منع مطلقا ، لعدم الدليل على الابطال بموضع دون موضع ، إذ النص والفتوى عامان ، وحينئذ فعلى الحرمة إن كان المكان لأحدهما اختص به ، ولا يجوز إيثار الآخر به ، وإن كان لهما أو استويا فيه أمكن القول بالقرعة ، فيصلي من خرج اسمه ويقضي الآخر ، وفيه أن من المعلوم عدم سقوط الصلاة في الوقت بحال ، وتقديم مراعاة الوقت على سائر الشرائط والموانع حتى فقد الطهورين على قول ، وحتى غصب المكان كما عرفت ، على أنه يمكن الاستناد مضافا إلى ذلك إلى صحيح الفضل ( 1 ) عن أبي جعفر المروي عن العلل المتقدم سابقا المشتمل على وجه تسمية مكة بكة ، بناء على تنزيله على حال الضرورة ، ومنه يظهر أيضا وجه دلالة خبر معاوية ( 2 ) عليه أيضا ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أقوم أصلي في مكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارة قال : لا بأس ، إنما سميت مكة بكة لأنه يبك فيها الرجل والنساء " .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 10 لكن رواه عن الفضيل وهو الصحيح كما تقدم في التعليقة ( 1 ) من الصحيفة 306 ( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 7