الشيخ الجواهري

32

جواهر الكلام

التفويت عمدا أو جهلا أو نسيانا ، بناء على عدم إلحاقهما بالظان ، كما أن قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 1 ) الآخر المتقدم سابقا : " يعيد من صلى لغير القبلة " مطلق أيضا يقيد بها ، وكذا مفهوم خبر ابن ظريف ( 2 ) وغيره من المطلقات فلا محيص حينئذ عن القول بعدم وجوب القضاء عليه ، وعلم أن هذه المسألة غير مسألة الالتفات التي يأتي حكمها مفصلا في القواطع إن شاء الله . وكيف كان فبناء على المختار يسقط الاحتياج إلى تحقيق المراد من الاستدبار ، ضرورة مساواته حينئذ في الحكم للمشرق والمغرب والمنحرف عنهما إلى جهته ، مع أن الأقوى فيه التحقق بمجاوزة المشرق والمغرب وإن لم يبلغ مقابل القبلة وفاقا لكشف اللثام ، لصدق الخروج عن القبلة والاستدبار لغة وعرفا ، وما سمعته من خبر عمار ، وخلافا لثاني الشهيدين في المسالك ، قال : " المراد بالاستدبار ما قابل جهة القبلة بمعنى أن كل خط يمكن فرض أحد طرفيه جهة لها فالطرف الآخر استدبار ، فلو فرض وقوع خط مستقيم على هذا الخط بحيث يحدث عنهما أربع زوايا قائمة فالخط الثاني خط اليمين واليسار ، فلو فرض خط آخر على الخط الأول بحيث يحدث عنهما زوايا منفرجة وحادة فما كان منه بين خط اليمين واليسار وخط القبلة فهو الانحراف المغتفر ، وما كان منه بين خط الاستدبار وخط اليمين واليسار فهو يحكم اليمين واليسار لا الاستدبار ، وإنما كان كذلك لأن الخبر ( 3 ) الدال على إعادة المستدبر مطلقا عبر فيه بلفظ دبر القبلة ، وهو لا يتحقق إلا بما ذكر " . وقريب منه ما في التنقيح ، قال : " هنا فائدة يحسن الإشارة إليها ، هي أن جهة الكعبة التي هي القبلة للنائي هي خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليين

--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب القبلة الحديث - 2 ( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة الحديث 5 - 4 ( 3 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة الحديث 5 - 4