الشيخ الجواهري
290
جواهر الكلام
ما يعد الوضوء فيه تصرفا فيه بحسب حاله حتى اللباس والنعل المغصوبين ونحوهما مما يصدق معه التصرف فيه بالوضوء ، لكنه كما ترى غريب ، والفرق بين ما يكون التصرف فيه حال الوضوء أو بنفس الوضوء في غاية الوضوح ، ولعله صدر ذلك منه ( رحمه الله ) لشدة تورعه عن اجتناب المحرمات . نعم لا يبعد القول بالبطلان في خصوص الوضوء بالفراغ المغصوب ، لما عرفت . وقضاء الدين ليس من العبادات ، فلا ينبغي التأمل في صحته في المغصوب كغيره من أقسام المعاملات والايقاعات فعلية وقولية ، إذ نحو هذه الحرمة فيها لا تستلزم البطلان ، بل وكذا الصوم من العبادات الذي لا تصرف في شئ منه فيه ، والانتفاع به حاله لا يقتضي البطلان قطعا ، ولذا جزم بصحته وقضاء الدين في المحكي عن نهاية الإحكام والدروس والموجز ، فما عن الروض والمقاصد العلية من التردد في غير محله ، أما الزكاة والخمس والكفارة ونحوها ففي المحكي عن الروض والمقاصد الجزم بالبطلان فيها ، كالمحكي عن الكتب الثلاثة في خصوص الزكاة وإن كان يلزمه ذلك فيما بعدها ، ولعله لأن الدفع نفسه هو الايتاء المشروط بنية القربة ، ويمكن أن يكون المراد منه الوصول والدفع مقدمة ، فحينئذ يتجه الصحة ، والله أعلم بتحقيق ذلك كله ، وربما يوفق الله لتفصيل البحث في جميع ذلك في محل آخر . وكيف كان فقد عرفت أن مدار البطلان الناشئ من قاعدة الاجتماع الاتحاد المزبور ، فمع عدمه يكون المتجه الصحة ، فلو صلى تحت سقف مغصوب أو خيمة فقد جزم في جامع المقاصد بأنه لا بطلان فيه من حيث إباحة المكان ، لأنه لا يعد مكانا بوجه من الوجوه وإن كان المصلي متصرفا بكل منهما ومنتفعا به ، لأن التصرف في كل شئ يحسب ما يليق به ، والانتفاع فيه بحسب ما أعد له ، قال : " لكن هل تبطل بهذا القدر من التصرف ؟ لا أعلم لأحد من الأصحاب المعتبرين تصريحا في ذلك بصحة