الشيخ الجواهري
259
جواهر الكلام
معقد الاجماع المعتضد باطلاق الفتاوى . فقد ظهر حينئذ أنه لا ريب في كراهة الترك واستحباب الفعل للإمام ، بل صريح الشهيدين والمحكي عن الحلي وابن فهد استحبابه لمطلق المصلين ، بل قد يريدون هنا عدا الشهيد الثاني منهم الاستحباب الذي تركه مكروه ، فيكون غير الإمام حينئذ كالإمام في ذلك وإن أمكن اختلافهما في الشدة والضعف ، أما هو فقد صرح بأن غير الإمام يستحب له الرداء ، لكن لا يكره تركه بل هو ترك الأولى ، ولعل المستند على التقدير الأول ظاهر ما تسمعه من خبر علي بن جعفر ( 1 ) والتعبير بلفظ الاجزاء في الصحيح الآتي ( 2 ) الذي هو ظاهر في الواجب ، فمع معلومية عدمه يراد منه القريب إليه ، وهو راجح الفعل مرجوح الترك على وجه الكراهية ، مضافا إلى دعوى انسياق التخلص عن الكراهة مما تسمعه في النصوص ( 3 ) من المحافظة على صورة الرداء فضلا عن حقيقته ، خصوصا بعد ما عرفت سابقا من كراهة الاكتفاء بالسراويل ، فيكون المراد هنا من وضع التكة ونحوها رفع تلك الكراهة ، كما أنه مما هنا قد يستكشف كون الكراهة في مثل الصلاة في السراويل مثلا وحدها من جهة ترك الرداء وصورته ، كما أومأنا إليه سابقا ، فحينئذ إرادة الاستحباب الذي يكون تركه مكروها لا يخلو من قوة . وعلى كل حال فقد استدل على الاستحباب المزبور في المحكي عن الروض بتعليق الحكم على المصلي في عدة أخبار ، كصحيح زرارة ( 4 ) " أدنى ما يجزيك أن تصلي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطاف " وصحيح عبد الله بن سنان ( 5 )
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 11 ( 2 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 6 ( 3 ) الوسائل - الباب - 25 و 53 - من أبواب لباس المصلي ( 4 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 6 ( 5 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 3