الشيخ الجواهري
248
جواهر الكلام
من يدها ، وقال : يا رعاث علي عمامتي الطولى فأتى بها فلابسها على رأسه وألقى ضيفها قدام وخلف حتى لطخا قدميه وعقبيه ، وقال : علي فرسي فأتى به فاستوى على ظهره ومر يخرق الوادي كأنه لهب عرفج ، فلقيه سهل بن عمرو فقال : بأبي أنت وأمي يا أبا الطاهر مالي أراك تغير وجهك ؟ قال : أو لم يبلغك الخبر هذا سعيد بن العاص بزعم أنه ليس لأبطحي أن يعتم يوم عمته ، ولم فوالله لطولنا عليهم أوضح من وضح النهار وقمر التمام ونجم الساري ، والآن ننتل كنانتنا فتعجم قريش عيدانها فتعرف بازل عامنا وثنياته ، فقال له سهل : رفقا بأبي أنت ، فإنه ابن عمك ولم يعيك شاؤه ولن يقصر عنه طولك ، وبلغ الخبر سعيدا فرحل ناقته واغترز رحله ونجا إلى الطائف " إذ هو - مع أنه لا شاهد له ولا إشارة في شئ من النصوص على كثرتها إليه حتى هذا الخبر عند التأمل ، إذ أقصاه وقوع ذلك منه في هذا الحال ، ونحن نقول به ، بل الظاهر عدم معرفة التحلي قبل الاسلام - قد سمعت ما في بعض نصوص التلحي مما يقضي بأعميته من الحالين ، كما أن في بعض نصوص السدل ما يقضي بفعله في غير الحرب كصلاة العيد وغيرها الذي يظهر من فعل علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ( 1 ) . بل وأولى مما قيل أيضا من اختصاص السدل بالنبي والأئمة وأولادهم ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ضرورة خلو النصوص عن الإشارة إليه أيضا ، بل هي في مقام التعليم والبيان ظاهره فيما ينافي ذلك إن لم تكن صريحة . بل وأولى مما يقال أيضا إنه لا منافاة بين السدل والتلحي ، إذ هما يجتمعان معا فيتلحى ولو ببعض العمامة ويسدل بعد ذلك ، إذ هو كما ترى مخالف لظاهر الكيفيتين المستفادتين من النصوص ، بل يمكن القطع مع ملاحظتها بعدمه .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب أحكام الملابس - الحديث 9 من كتاب الصلاة