الشيخ الجواهري
236
جواهر الكلام
من قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " لا تصل فيما شف أو صف " مع إرادة حكاية اللون أو الحجم منهما كما سمعته سابقا ، بناء على وجوب ستر كل منهما ، نعم يمكن للتسامح وفتوى الأصحاب إرادة الأعم من ذلك حتى في مفهوم الصحيح السابق على عموم المجاز ، بل ومفهوم ما في الحسن ( 2 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) " إذا كان عليه قميص صفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس " خصوصا بعد قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الأربعمائة ( 3 ) المروي عن الخصال : " عليكم بالصفيق من الثياب ، فإن من رق ثوبه رق دينه ، لا يقو من أحدكم بين يدي الرب جل جلاله وعليه ثوب يشف " . كل ذلك إذا لم يحك ، وإلا * ( فإن حكى ما تحته لم يجز ) * لونا أو حجما على ما ذكرناه سابقا الذي قد يشهد له إطلاق عدم الجواز هنا من المصنف وغيره إذا حكى ، والظاهر عدم زوال الكراهة بالتعدد الذي لا يدفع مقتضى الرقة لشدتها فيهما مثلا ، ضرورة عدم حصول كمال الستر فيهما أيضا ، وقد عرفت أنه مدار البأس في المفهوم السابق ، بل مقتضاه ثبوت البأس في غير الكثيف والصفيق وإن لم يسم رقيقا وشفافا في العرف ، ومقتضى المتن وغيره عدم الكراهة في غير الرقيق ، وهما غيران . وعلى كل حال فلا كراهة في الوحدة من حيث كونها وحدة وفاقا لصريح جماعة ، وللمفهوم من عبارات كثير من الأصحاب هنا ، ومن إطلاقهم الجواز فيه من غير تعرض للكراهة ، ومن هنا نسب عدمها فيه في المدارك وعن غيرها إلى الأصحاب ، خلافا للنافع فيكره . واختاره في الذكرى لعموم ( 4 ) " خذوا زينتكم " ودلالة الأخبار ( 5 ) على
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 5 ( 4 ) سورة الأعراف - الآية 29 ( 5 ) كنز العمال ج 4 ص 72 - الرقم 1437 و 1455 وسنن البيهقي ج 2 ص 236