الشيخ الجواهري

234

جواهر الكلام

المقيد ، ضرورة تساوي المطلق والمقيد في غير جهة التقييد ، فيحكم حينئذ عليه ، ويتجه الاستثناء المزبور ، فكان على المصنف وغيره ذكره ، بل هو أولى من الخف الذي لا يحتاج إلى الاستثناء ، لعدم اندراجه في الثياب ، بل والعمامة في وجه ، وربما يؤيد ذلك كله سيرة من شاهدناه من العلماء على لبس العباءة السوداء وعدم اجتنابها ومعاملتها معاملة غيرها من الثياب ، ولعلها من الكساء عندهم ، كما عن الميسي وتلميذه التصريح به ، بل في المسالك نسبته إلى الجوهري ، بل قيل : وفي القاموس أن العباءة ضرب من الأكسية . وكيف كان فالمدار في السواد على مسماه عرفا من غير فرق بين المصبوغ وغيره ، نعم يمكن عدم اندارج الأدكن فيه عرفا ، بل عن المجمع أنه لون بين الغبرة والسواد ، فلا حاجة حينئذ إلى حمل ما في خبر جابر ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قتل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وعليه جبة خز دكناء " على بيان الجواز ونفي التحريم ، لكن عن المسالك " تكره الصلاة في غير السواد من الألوان " وهو - مع أنه لا صراحة في الخبر المزبور أنه كان يلبسها وقت الصلاة - لم نقف على دليل له في ذلك ، واستفاضة النصوص ( 2 ) بلبس الأبيض لا تقتضي كراهة غيره ، وكان ما عن الميسي - من أن الصلاة في غير السواد من الألوان أيضا على خلاف الأصل ، لأن الأصل البياض - يريد به ما ذكرنا ، بل ولم نقف على ما يدل على ما عن الغنية من كراهة الصلاة في الثوب المصبوغ ، وأشده الأسود ، وإن قيل : إن ظاهره الاجماع عليه . أما ما عن السرائر - من الكراهة في الثوب المشبع الصبغ ، وكأنه بمعنى ما عن الكاتب والمبسوط من الكراهة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم - فقد يدل عليه قول

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 8 ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب أحكام الملابس من كتاب الصلاة