الشيخ الجواهري
225
جواهر الكلام
النصوص إنما أفادت رفع الوجوب ، وبأن الغالب في الظن صدور ذلك مصدر التقية ، لأن المحكي عن عمر أنه كان يضرب الأمة لذلك ، وقد ضرب أمة لآل أنس ، وقال لها : لا تشبهي بالحرائر ، بل في الخبر المزبور إشارة إلى ذلك ، بل قد يؤيده أيضا أن الضرب أذبة لا يجوز أن يرتكب إلا لفعل حرام أو ترك واجب ، وليس عدم الستر واجبا ، إذ لا قائل به سوى الصدوق في ظاهره كما عرفت ، وقد ورد النهي الشديد ( 1 ) عن ضرب المملوك ، والأمر بالعفو عنه ( 2 ) حتى أنهم أمروا بالعفو عنه سبعين مرة ( 3 ) وعن ضربه في النسيان والزلة فضلا عن إرادة الستر والعفاف والحياء ، مع أن ظاهر الروايات أن الضرب كان من دون أن يتقدم إليهن بالمنع ، ولا كان منهن إصرار ، كما صنع عمر بأمة آل أنس ، ومعرفة المملوكة من الحرة في الصلاة ما الباعث عليها ، على أنها معروفة بلا شبة ، وكل ذلك وغيره شواهد على التقية ، اللهم إلا أن يكون هناك حكمة خفية ، فالحكم بالكراهة حينئذ لهذه النصوص لا يخلو من شئ ، كالحكم بندب الكشف كما في منظومة الطباطبائي ، بل والحكم بعدم استحباب الستر كما في المدارك ، ولعله ظاهر الذكرى ، أو الكراهة أو التردد ، وليس التسامح في الكراهة أولى من التسامح في استحباب الستر الذي هو مخالف لفعل عمر ، والأمر سهل ، هذا . ولا يندرج في الأمة نصا وفتوى المبعضة ، فتبقى حينئذ على إطلاق الستر للنساء في الصلاة ، قيل : وربما كان في صحيح ابن مسلم ( 4 ) إشعار به ، قال : " سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : ليس على الأمة قناع في الصلاة ولا على المدبرة ولا على
--> ( 1 ) كنز العمال - ج 5 ص 18 - الرقم 394 و 395 ( 2 ) كنز العمال - ج 5 ص 20 - الرقم 447 ( 3 ) كنز العمال - ج 5 ص 20 - الرقم 448 و 449 و 450 ( 4 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 7