الشيخ الجواهري

218

جواهر الكلام

الفتاوى وما سمعته سابقا منا مفصلا ، كما أنه من المعلوم عدم الاجتزاء بالركوع والسجود منه عمدا حيث يكون فرضه الايماء ، للنهي ، وعدم الامتثال للأمر به في النص والفتوى المراد منه العزيمة وانتقال الفرض قطعا لا الرخصة ، والجهل غير عذر فيه كغيره من الأحكام ، بل ولا النسيان أيضا وإن احتمل الصحة فيه في البيان ، بل جزم بها الأستاذ الأكبر في شرحه ، قال : لعدم توجه النهي والخطاب بالايماء ، لقبحه ، والصلاة ثلثها ركوع وسجود ، بل ما دل على الايماء نص في أن الأصل الركوع والسجود ، والعدول إلى الايماء لئلا يبدو ما خلفه ، فإذا بدا نسيانا لم يبق مانع من الأصل ، ولا مقتضي للعدول . والجميع كما ترى لا يجدي في صدق الامتثال المزبور ، فالبطلان حينئذ لذلك لا للتكشف كي ينافي ما قلنا من عدم قدحه في الصلاة في هذا الحال ، كما أن تعليل الايماء وعدم الركوع والسجود لهما بالبدو لا يقتضي كون المدار في التكليف بذلك على الإثم وعدمه ، كما هو واضح ، لكن هذا لو اجتزى بهما ، أما لو ذكر بعد فعل الركوع والسجود فقد يحتمل أن له التدارك فيومي وتصح صلاته ، لعدم ركنيتهما في هذا الحال كي يستلزم زيادتهما البطلان ، اقتصارا فيما دل عليها على المتيقن ، فحينئذ لو نسي إيماء الركوع حتى دخل في السجود نفسه أومأ وصحت صلاته ، لكن الأحوط استيناف الصلاة مع ذلك ، خصوصا مع القول بأصالة الفساد مع الزيادة التي هي مبنى الركنية ، أما لو زاد إيماء أو تركه فلا إشكال في البطلان ، للبدلية ، كما أنه لا إشكال فيه أيضا لو نسي إيماء الركوع حتى دخل في إيماء السجود . وكيف كان فلو لم يجد الرجل ساترا إلا لإحدى العورتين وجب ستره للصلاة بلا خلاف أجده بيننا ، لأنه المستطاع والميسور والمدرك ، وإطلاق الأدلة منضما إلى أصالة عدم اشتراط ستر أحدهما بالآخر ، بل لا يبعد لذلك كله وجوب ستر البعض مع إمكانه ، ولا ترتيب في أجزائه على الظاهر ، نعم يقدم القبل عند كثير ممن تعرض لذلك كالفاضلين