الشيخ الجواهري

191

جواهر الكلام

الإذن ( 1 ) بالجماعة للعراة من جلوس للدليل لا ينافيه . ومن ذلك كله يظهر ضعف القول بكونه من الساتر اختيارا ، وأضعف منه القول به عند الاضطرار ، لعدم الدليل على الترتيب ، إذ هو إما أن المفهوم من الأدلة الاجتزاء في الصلاة بكل ما يستر عن النظر ، ومقتضاه عدم الفرق بين الثوب والطين ، بل وغيره من يده أو يد زوجته ونحوهما ، بناء على عدم اشتراط المأكولية في الساتر ، وعدم شمول دليل مانعية ما لا يؤكل لمثل الانسان ، أو أن المفهوم منها خصوص ما لا يشمل الاطلاء بالطين ونحوه ، فلا يجزي حينئذ مطلقا ، ويجري عليه حكم العريان ، وبالجملة تحصيل الترتيب المزبور في غاية الصعوبة من النصوص ، وإن كان قد يقال : إن المعتاد منه لاطلاق الستر المعهود منه والثوب والدرع والملحفة في النصوص ، وأما تقديم الحشيش ونحوه على الطين فلأقربيته إلى الستر المعتاد المدعى فهمها من الاطلاق عند تعذر الفرد الغالب كما هو الشأن في سائر المطلقات ، أو شمول لا يسقط الميسور بالمعسور ( 2 ) للأجزاء العقلية كالحسية ، وغير ذلك ، لكن الجميع كما ترى لا يعذر به الفقيه . وأضعف من الجميع القول بعدم أثر للطين أصلا كما عساه يظهر من صاحب المدارك وغيره ، ضرورة أنك قد عرفت اندراج العاري بسببه تحت آمن المطلع ، لكون المقصود حصول مانع من الرؤية ، فيصلي حينئذ قائما موميا أو راكعا وساجدا على الخلاف الآتي . كما أنه يظهر لك أيضا ضعف ما ذكره غير واحد ، بل عن الروض أنه المشهور مرتبا له على انتفاء الطين ، أو مقدما له عليه ، أو مخيرا بينهما من النزول في الوحل والماء الكدر مع عدم التضرر به والمشقة الرافعة للتكليف ، والتحقيق فيه أنه مع وجود

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 51 - من أبواب لباس المصلي ( 2 ) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين عليه السلام