الشيخ الجواهري
188
جواهر الكلام
إرادتهم الترتيب في الوجود والتنبيه على الأفراد الغير المتعارفة ، ضرورة عدم صحة الشرطية بالنسبة إلى الجلد والملبد غير المنسوج من الصوف والقطن ونحو ذلك مما لا يسمى ثوبا ، ولم يحك عن أحد الخلاف فيه ، بل يمكن دعوى الاجماع والنصوص على خلافه ، فلا بد من حمل الشرطية في كلامهم على ما ذكرنا ، وربما يؤيده عدم ذكر الخلاف في الجواز اختيارا في كشف اللثام ، مع أن عبارة القواعد والشرائع بمرأى منه . بل ظاهر اقتصاره على نقله في الطين يقضي بذلك ، كما أن ما عن المجلسي من نسبة الجواز اختيارا حتى في الطين إلى الأكثر يؤيد ما ذكرنا ، خصوصا مع تنصيصه أن منهم الشيخ والفاضلين والشهيد في البيان ، مع أن عبارة البيان " وفاقد الستر يستر بما أمكن من ورق الشجر والحشيش والبارية والطين " فلم يفهم منه اشتراط الستر بذلك بالفقد ، وقد يشهد له ما في المبسوط والسرائر والمنتهى والتحرير والإرشاد ونهاية الإحكام على ما حكي عن بعضهم ، قال في المحكي عن موضع من الأول : " فإن لم يجد ثوبا يستر العورة ووجد جلدا طاهرا أو ورقا أو قرطاسا أو شيئا يمكنه أن يستر به عورته وجب عليه ذلك ، فإن وجد طينا وجب عليه أن يطين عورته " وفي آخر " وأما العريان فإن قدر على ما يستر به عورته من خرق أو ورق أو طين يطلي به وجب عليه أن يستره " ومثلها عن السرائر ، ضرورة عدم إرادة حقيقة الشرطية ، لما عرفته من إمكان دعوى الاجماع على عدمها بالنسبة إلى الجلد ، ومنه يعلم عدم إرادة مفهوم الوصف مما في التحرير كما عن المنتهى " الفاقد للساتر لو وجد جلدا طاهرا أو حشيشا وجب ، ولو وجد طينا وجب عليه تطيين العورة " قيل ونحوه ما في نهاية الإحكام ، وما في القواعد " ولو فقد الثوب ستر بغيره من الشجر والطين ونحوهما " وفي النافع كما في المعتبر " يجوز الاستتار بكل ما يستر العورة كالحشيش وورق الشجر والطين " وفي الإرشاد " ويجب سترها مع القدرة ولو بالورق والطين " إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة