الشيخ الجواهري

180

جواهر الكلام

جديد منه كقراءة ونحوها ، بل قد يشكل الصحة فيما لو احتاج الستر إلى زمان لا يصل إلى حد محو صورة الصلاة ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن ، أما إذا لم يحتج إلى زمان معتد به فيتجه الصحة حينئذ لما ذكرناه ، اللهم إلا أن يقال : إن اشتراك الجميع والبعض في العفو إنما يقتضي عدم البطلان من حيث التكشف زمن الغفلة ، والفرض أن البطلان ليس من ذلك ، بل من التكشف من حال العلم إلى حال الستر ، وهو أمر آخر ، فمع فرض تسليم ظهور الصحيح المزبور في ذي الغفلة المستمرة لا يستفاد منه حكم الحال المزبور ، وليس هو بمنزلة التصريح بالعفو عن الغفلة التي تعقبها العلم في الأثناء كي يستفاد منه ولو بالالتزام العرفي العفو عن زمن العلم إلى التستر . ولعله لذا فرق في التحرير بين استمرار الغفلة إلى تمام الصلاة وعدمه ، فقال : " لو انكشفت عورته في الأثناء ولم يعلم صحت صلاته ، ولو علم في الأثناء سترها سواء طالت المدة قبل علمه أو لم تطل ، أدى ركنا أو لا ، ولو علم به ولم يستره أعاد سواء انكشف ربع العورة أو أقل أو أكثر ، ولو قيل بعدم الاجتزاء بالستر كان وجها ، لأن الستر شرط وقد فات ، أو يكون قد اكتفي باحتمال عدم الاجتزاء بالستر عن احتمال البطلان مع استمرار الغفلة " وفيه أن مرجع ظهور اتحاد الجميع والبعض في حكم العفو مثلا إلى الاندراج في الدليل وأنه لا مدخلية للجميعية الواقعة في السؤال مثلا ، فتتحقق حينئذ الدلالة على العفو عن زمان العلم إلى وقوع الستر الذي سلم أنه مستفاد من نفي البأس عن الغفلة التي لم تستمر ، فتأمل فإنه مع أنه ربما دق لا يخلو من بحث أيضا . ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا إشكال في الصحة مع استمرار الغفلة لا لعدم التكليف معها الذي لا ينافي الفساد ، بناء على إرادة رفع الإثم من حديث الرفع ( 1 ) بل لأنه

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد