الشيخ الجواهري
176
جواهر الكلام
الله تعالى باللباس المواري للسوأة ، وهو ما يسوء الانسان انكشافه ويقبح في الشاهد إظهاره ، وترك القبيح واجب ، وإن كان فيه ما لا يخفى ، ولصحيح ابن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الرجل يصلي في قميص واحد فقال : " إذا كان كثيفا فلا بأس " إذ ليس البأس الثابت في المفهوم إلا الفساد ولو بمعونة الاجماع السابق ، ولنصوص العاري ( 2 ) المشتملة على إبدال الركوع والسجود بالايماء ، والقيام في بعض الأحوال بالقعود التي من المعلوم وجوبها في الصلاة ، ولولا أن الستر شرط في الصحة لما جاز ترك مثل ذلك لفقده ، مع أن إطلاق وجوبها المتوقف وجوده على الستر قاض بوجوبه ضرورة للمقدمة ، ويتم حينئذ بعدم القول بالفصل ، ولغير ذلك مما سمعته وتسمعه في غير الامرأة وفيها ، إذ وجوب سترها في الصلاة باعتبار كونها عوره ، فحينئذ جميع ما دل على ذلك فيها دال على المطلوب هنا ، خصوصا مع انضمام عدم القول بالفصل ، فالشرطية في الجملة حينئذ عندنا من الواضحات فيها وفي أجزائها المنسية والركعات الاحتياطية ، بل وسجود السهو فيها على ما تعرفه في محله كسجود الشكر والتلاوة . والظاهر أن النافلة كالفريضة في ذلك ، لأصالة الاشتراك ، لكن قد يظهر من حمل ما في خبر ابن بكير ( 3 ) من نفي البأس عن صلاة الحرة مكشوفة الرأس في كشف اللثام على النافلة الفرق بينهما في الجملة . أما صلاة الجنازة فالأقوى عدم اشتراطها به ، للأصل ، وإطلاق النصوص ( 4 ) وعدم كونها من الصلاة حقيقة ، ولو سلم وأنه على الاشتراك المعنوي فلا إطلاق في
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب لباس المصلي ( 3 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 5 ( 4 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب صلاة الجنازة من كتاب الطهارة