الشيخ الجواهري
160
جواهر الكلام
الشرط حينئذ إلا سترها . نعم في اعتبار سترها حتى حجمها خلاف بين الأصحاب ، خيرة الفاضلين والذكرى والمحكي عن ابن فهد والصيمري والبحار والمدارك والمنظومة على ما حكي عن البعض الثاني ، للأصل وتحقق الستر ، ولتجويز الصلاة في قميص واحد إذا كان كثيفا في صحيح محمد بن مسلم وحسنه ( 1 ) والكثافة لا تفيد إلا ستر اللون ، ولأن جسد المرأة كله عورة ، فلو وجب ستر الحجم وجب فيه ، وهو معلوم البطلان في الصلاة فضلا عن غيرها ، خصوصا في الاحرام ونحوه ، ولقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في خبر عبيد الله الواقفي ( 2 ) لما أطلى فقيل له : رأيت الذي تكره ، فقال : " كلا إن النورة سترة " بل فيه أيضا أنه ( عليه السلام ) " كان يطلي عانته وما يليها ، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله ، ثم كان يعود القائد فيطلي سائر جسده " ولمرسل محمد بن عمر ( 3 ) " إن أبا جعفر ( عليه السلام ) تنور فلما أن أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر ، فقيل له في ذلك ، فقال : أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة " . لكن قد يناقش في ذلك كله بمنع تحقق الستر المطلق ، لا المقيد باللون مثلا عرفا بدون الحجم ، إذ المراد به الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تمييز للونه ، لا أن المراد به شكله الذي يرى مع الثوب حال لفه به مثلا ، فإن ذلك لا يمنع تحقق الستر قطعا ، إنما البحث في الأول الذي هو عند التأمل الجيد إبصار لنفس البشرة من خلل الساتر وإن لم يتميز لونها ، ضرورة عدم كون المتستر به صقيلا ترتسم فيه صورته ، أو يحدث به ظل كي يكون هذا المرئي مثاله أو ظله ، بل ليس هو إلا نفس الجسم ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب 18 - من أبواب آداب الحمام - الحديث 1 - 2 من كتاب الطهارة ( 3 ) الوسائل - الباب 18 - من أبواب آداب الحمام - الحديث 1 - 2 من كتاب الطهارة