الشيخ الجواهري
126
جواهر الكلام
حجيته عندنا غير مرة ، وغير ذلك مما أطنب فيه مما لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، كل ذا مع أن خبر الحلبي مشافهة ومخالف للعامة ، وهذه مكاتبة موافقة لهم ، بل هي عامة تقبل التخصيص به ، وابتناؤها على السبب الخاص لا ينافيه كما أوضحناه سابقا ، بل قد يقال ، إن احتمال التخصيص فيها بحمل التكة والقلنسوة فيها على الأعم مما لا تتم الصلاة فيهما ، فيخصان حينئذ بخبر الحلبي ، بل ربما قيل إن : " لا تحل " فيها يراد منه " لا تباح " وهو في الاصطلاح للمتساوي فعلا وتركا ، والقائل بالجواز يقول بالكراهة وإن كان فيه ما فيه ، اللهم إلا أن يريد حمل نفي الحل فيه على القدر المشترك بين الحرمة والكراهة ولو بقرينة خبر الحلبي ، ولعله لذا حكم بها في النافع والتذكرة والمحكي عن المبسوط والنهاية والسرائر ، وإن كان موضوعها في كلامهم التكة والقلنسوة كما عن الكافي مع زيادة الجورب والنعلين والخفين ، لكن مراد الجميع المثال على الظاهر لكل ما لا تتم الصلاة فيه ، ولذا عمم * ( الكراهة ) * في المتن ، بل منه يعلم أن مراد المجوز والمانع ذلك أيضا ، وإن مثل بعضهم بالتكة والقلنسوة ، إذ قد عرفت أن الدليل من الطرفين يقتضي التعميم ، كما أن المراد مما في الإرشاد من جواز التكة والقلنسوة من الحرير والمحكي عن التلخيص من الصلاة فيهما واحد على الظاهر ، واحتمال أعمية الجواز من صحة الصلاة هنا بعيد ، فحينئذ من جوز الصلاة فيما لا تتم به جوز لبسه في غيرها ، ومن منع منه فيها حرم لبسه في غيرها ( 1 ) . وكيف كان فالبحث في أن العمامة مما لا تتم الصلاة بها وفي أن مدار العفو كونها في المحال أو مطلقا وغيرهما يعرف مما قدمناه في أحكام النجاسات ، نعم ينبغي أن يعلم أن المراد هنا بقرينة التمثيل في النصوص والفتاوى مما لا تتم الصلاة به ما لا يشمل الرقعة
--> ( 1 ) لا يلزم من المنع فيها حرمة لبسه في غيرها لانفكاكهما في غير المأكول فلعله استفاد التلازم في المقام من قرائن خارجية ( منه رحمه الله )