الشيخ الجواهري

6

جواهر الكلام

وعن بعضهم أنها بمعنى السبحة أي التنزيه ، ولذا سميت به في قوله تعالى : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) ( 1 ) ( وسبح بحمد ربك ) ( 2 ) إلى آخره . لكن الغالب إطلاق السبحة على النافلة في النصوص ( 3 ) . وقد يقال بملاحظة استعمالها في بيت الأعشى ، وقوله تعالى : ( عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ( 4 ) و ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ( 5 ) و ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) ( 6 ) و ( اللهم صل على محمد وآله ) ونحو ذلك مع أصالة عدم الاشتراك وظهور اتحاد المراد منها في قوله تعالى : ( إن الله وملائكته ) إنها بمعنى أعم من الدعاء ينطبق عليها جميعها ، كمطلق طلب الخير وإرادته مثلا ، وإن كان هو بالنسبة إلى الله عين الفعل ، لعدم تخلفه عن الإرادة ، فالمراد حينئذ من الآية ( إن الله وملائكته ) يريدون الخير من الرحمة والبركة والشفاعة والتعظيم وغيرها لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فيا أيها الذين آمنوا أنتم أيضا أريدوا به كذلك كما يريد الله له ، وكذا المراد من قوله : ( اللهم صل على ) إلى آخره ، بل وقوله تعالى : ( عليهم صلوات من ربهم ) لما عرفت أن إرادته لا بد من أن تكون سببا لوقوع المراد من البركة ونحوها ، بل وكذا بيت الأعشى وغيره مما ينطبق عليها جميعها ، لكن روى الصدوق في المحكي عن معاني الأخبار مسندا إلى أبي حمزة ( 7 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( إن الله وملائكته ) إلى آخره فقال : الصلاة من الله عز وجل

--> ( 1 ) سورة الروم - الآية 16 ( 2 ) سورة طه - الآية 130 وسورة المؤمن - الآية 57 وسورة ق - الآية 38 . وسورة الطور الآية 48 ( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة ( 4 ) سور البقرة - الآية 152 ( 5 ) سورة الأحزاب - الآية 56 ( 6 ) سورة الأحزاب - الآية 56 ( 7 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الذكر - الحديث 1 من كتاب الصلاة .