الشيخ الجواهري

54

جواهر الكلام

نعم قال المقدس الأردبيلي في المحكي عن مجمعه : ( إن الدليل على عدم الزيادة والنقيصة غير ظاهر ، وما رأيت دليلا صريحا على ذلك ، نعم ذلك مذكور في كلام الأصحاب ، والحكم به مشكل ، لعموم مشروعية الصلاة ، وصدق التعريف المشهور على الواحدة والأربع ، ولهذا جوزوا نذر الوتر وصلاة الأعرابي مع القيد اتفاقا ، وعلى الظاهر في غيرهما ، وترددوا في كونهما فردي المنذورة المطلقة أم لا ، ولو كان ذلك حقا لما كان لقولهم هذا معنى ، ويؤيده صلاة الاحتياط فإنها قد تقع ندبا مع الوحدة فيحتمل أن يكون مرادهم الأفضل والأولى - إلى أن قال - : أو أن مرادهم بقولهم كل النوافل أنهم لم يجدوا فيها ما هو ركعة أو أزيد من ركعتين سوى الوتر وصلاة الأعرابي ) إلى آخره . وهو عجيب إذ عدم الدليل بعد التسليم كاف في العدم ، وعموم مشروعية الصلاة لا يثبت الكيفية من الكمية ونحوها قطعا ، وصدق التعريف مع أن المقصود منه ضبط المشروع من الصلاة في الجملة لا أن المراد به كل ما صدق عليه ذلك ، فهو مشروع وصلاة قطعا - غير مجد ، على أن الاستناد إليه مع التصريح من المعرفين وغيرهم بخلافه غريب ، وأغرب منه الاستناد إلى جواز نذر الوتر وصلاة الأعرابي بعد ثبوتهما بالدليل ، وأطرف شئ دعواه الظهور في غيرهما ، وهو عين المتنازع فيه ، واستدلاله بترددهم في كون الوتر وصلاة الأعرابي فردي المنذورة المطلقة أم لا ، وهو عند التأمل عليه لا له ، وتأييده ذلك بصلاة الاحتياط ، وهو ثابت بالدليل ، مع أنها ليست مبنية على النفل من أول وهلة ، وذكره الاحتمالين المزبورين في كلام الأصحاب ، وهو مناف لتصريحهم كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم ، بل لعله غير محتاج إلى ملاحظة ، لأنه المعروف من مذهبهم وطريقتهم وعملهم الذي يقطع بأنه مأخوذ من أئمتهم ( عليهم السلام ) ، إنما يعرف من الشافعي كما حكي عنه أنه جوز الصلاة بأي عدة شاء أربعا وستا وثمانيا وعشرا شفعا أو وترا ، قال : ( وإذا زاد على مثنى فالأولى أن يتشهد عقيب كل