الشيخ الجواهري
44
جواهر الكلام
رحمه الله قال بعد أن روى ذلك كله : ( فإذا غاب الشفق فأذن للعشاء الآخرة ) إلى آخره . وظاهره ايقاع ذلك كله قبل ذهاب الشفق ، وقد عرفت أنه لا يسعه الأول فضلا عن الثاني ، اللهم إلا أن يريد بالأذان بعد غيبوبة الشفق ولو مع فاصل طويل لا ابتداء غيبوبته ، ويدفع بأن ذلك وارد على الغالب في عادة الناس من عدم فعل الجميع ، بل الأوحدي منهم إنما يفعل البعض ، فهو نظير ما ورد من المستحبات في الليل والنهار مما يقطع الواقف عليها بعدم سعتهما له ، ولا مخلص منه إلا بما ذكرنا ، أو يدفع بالتزام تأخير العشاء إلى مضي الثلث من الليل كما هو المحكي عن فعل الرضا ( عليه السلام ) ، والله أعلم ، ولقد طال بنا الخطاب حتى خرجنا عما عزمنا عليه من وضع الكتاب ، والانسان ذو شؤون ، والحديث ذو شجون . ( و ) كيف كان فظاهر تقييد المصنف العدد المذكور بالحضر أنها ليست كذلك في غيره ، وهو كذلك ، إذ ( تسقط في السفر نوافل الظهر والعصر ) بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به غير واحد ، بل في صريح الروضة وظاهر السرائر أو صريحها وعن الخلاف وغيره الاجماع عليه ، كظاهر الذكرى وعن المعتبر والمنتهى ، بل والأمالي حيث نسبه إلى دين الإمامية ، وهو الحجة ، مضافا إلى النصوص المعتبرة المستفيضة المروية في الكتب الأربع وغيرها ، فمنها خبر أبي بصير ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب ، فإن بعدها أربع ركعات ، لا تدعهن في سفر ولا حضر ، وليس عليك قضاء صلاة النهار ، وصل صلاة الليل واقضه ) ونحوه غيره ( 2 ) بل في خبر أبي يحيى الحناط ( 3 ) النص على نافلة النهار ، قال : ( سألت الصادق ( عليه السلام ) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر فقال : يا بني لو صلحت النافلة بالنهار
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 7 - 0 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 7 - 0 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 4 .